زيف دعوى علمنة الإمارات – ردا على اتهامات وأكاذيب

Alyemeny03-03-2015-824895

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :

فالناظر اليوم يجد هجمات شرسة تشن ضد دولة الإمارات ، لتشويه سمعتها ، والإضرار بمكانتها ، وإثارة الفتنة فيها ، من قبل قطر ، والتيارات الإخوانية والسرورية والتكفيرية ، ومن قبل بعض من انزلق في هذا المسار ، متهمينها تارة بدعم العلمانية ، وتارة بدعم الليبرالية ، وتارة بدعم الصوفية ، في قائمة من التهم الباطلة ، التي تستهدفها في دينها ومكانتها المحلية والإسلامية .

ولنا في الرد على هذه الفرية وقفات :

[ 1 ] نذكِّر أنفسنا وهؤلاء بأمانة الكلمة ، وخطورة اتهام الآخرين بما ليس فيهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال » أخرجه أبو داود .

[ 2 ] العبرة ليست بإلقاء التهم جزافا ، فذلك لا يعجز عنه أي مُبطل ، ولكن العبرة بالأدلة والبراهين ، فبأي دليل وبأي حجة يتهم هؤلاء دولة الإمارات بتلك التهم الفاجرة والظنون الباطلة ؟! وقد قال الله تعالى : { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } .

[ 3 ] إن الأدلة الدامغة التي تدحض فرية هؤلاء أكثر من أن تُذكر ، فضلا عن أن تُحصر ، من واقع دولة الإمارات ، ومن تصريحات مؤسسيها وقيادتها الحكيمة التي تصب كلها في خدمة الإسلام والمسلمين ، ودعم الخطاب الديني المعتدل ، لا خطاب علماني أو ليبرالي أو صوفي أو غير ذلك .

وللاطلاع على بعض أقوال مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه التي تدحض هذه الشبهة يرجى الاطلاع على مقالنا ” هذا ماكان يحبه زايد الخير ” على الرابط الآتي :

http://www.ahmadalshehi.net/?p=324

ونورد هنا بعض أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي حفظه الله ورعاه :

– ” أثبتنا للجميع أن دولة الإمارات تقوم على أسس راسخة من المبادئ والقيم العظيمة النابعة من ديننا الاسلامي لمواجهة مختلف التحديات ” .

https://youtu.be/wtcDwMcuJmE

– ” إن رسالة الإمارات الإنسانية تنطلق من رسالة الإسلام العظيمة التي جاء بها ديننا الحنيف ” .

– ” إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة لماضون بكل عزم في تأدية مسؤوليتنا بالتعاون مع أشقائنا العرب والمسلمين وبجهود علمائنا الأفاضل في إبراز الوجه الحضاري المشرق لديننا الإسلامي الحنيف ” .

– ” إن تقديم الصورة الحقيقية والصحيحة عن ديننا الإسلامي مسؤولية الجميع ” .

– ” إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ترك لنا إرثاً زاخراً باحترام وتقدير العلماء المسلمين وتمكينهم من أداء دورهم ورسالتهم في نشر مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ووسطيته وقيمه السمحة ” .

– ” إن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حريصة على دعم القضايا التي تخدم الإسلام والمسلمين ” .

– ” إن الإمارات سباقة وداعمة للأعمال التي تخدم قضايا الإسلام والمسلمين وتبرز القيم الإسلامية الصحيحة ” .

وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان حفظه الله : ” لا أريد فكرًا غربيًّا يُطبَّق هنا في الإمارات على حساب هويتنا وديننا وثقافتنا ” .

http://goo.gl/frk2Gq

أليست في هذه التصريحات وغيرها أبلغ دلالة على بطلان فرية هؤلاء ؟!

[ 4 ] كذلك من الناحية العملية ، فدولة الإمارات دولة دينها الإسلام ، يشهد بذلك دستورها وأفعالها وواقعها محليا وخارجيا ، وهي ترسخ الخطاب الديني المعتدل ، القائم على القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية وهدي الصحابة الكرام والعناية بالمذاهب الفقهية ، ونبذ الغلو والتطرف والطائفية ، وتترجم ذلك في خطب الجمعة ودروس المساجد وفي مؤسساتها ومجتمعها وفي المحافل الإسلامية والدولية .

وكذلك عبر استراتيجياتها العملية في معالجة التحديات ، بما في ذلك استراتيجياتها في مكافحة الإرهاب ، والتي تقوم على دعم الخطاب الديني المعتدل .

فقد جاء في كلمة دولة الإمارات في القمة الإسلامية الـ 13 : ” إن دولة الإمارات العربية المتحدة ترى ضرورة وضع خطوات متسارعة وفعالة للقضاء على ظاهرة الإرهاب ، من خلال العمل على نشر وترويج الخطاب الديني المعتدل ” .

وهذه التصريحات والمواقف والاستراتيجيات التي أوردناها – والتي هي غيض من فيض وقطرة من غيث – تؤكد لكل مفترٍ جنايته الكبيرة على دولة الإمارات ، وأن دولة الإمارات تدعم الخطاب الديني المعتدل لا خطابا ليبراليا ولا علمانيا ولا صوفيا ولا غير ذلك .

[5] لا يسوغ شرعا أو عقلا لأحد اتهام دولة بأكملها بناء على ممارسات أفراد محسوبين على أنفسهم أو بناء على ظنون وتخرصات لا تستند إلى حجج أو أدلة ، فذلك ليس من الأمانة والإنصاف والموضوعية ، بل تجاسر عظيم وبهتان كبير .

ومن المعلوم أن في كل دولة أفرادا من مختلف التوجهات ، فهل يسوغ لأحد أن يتهم أي دولة بدعم أي توجه بدعوى وجود أفراد فيها يحملون هذا الفكر أو ذاك ؟!

إن ذلك لا يسوغ في ميزان أي عاقل ، فلا مقايسة بين أفراد يمثلون أنفسهم وبين سياسة دولة بأكملها .

[6] لا يسوغ لأحد اجتزاء كلمة وبترها عن سياقها الذي يوضح مراد قائلها ، كاجتزاء كلمة لسعادة السفير الإماراتي يوسف العتيبة ، وبترها عما يوضح معناها ، فمراد السفير كما هو واضح من السياق وتتمة الكلام هو : إبعاد التيارات الدينية عن السياسة ، كالإخوان المسلمين والقاعدة وداعش وغيرها ، وقد وضَّح السفير مراده هذا في مقابلات أخرى أيضا ، وهذا المطلب الذي ذكره السفير هو مطلب كل عاقل ، فلم يعد خافيا على أحد خطر وضرر هذه التيارات ، بخلاف قطر وأعوانها التي تدعمها وتناصرها ، والتيارات الدينية لا تمثل الإسلام ، بل تمثل نفسها ، وإقصاؤها عن السياسة ليس إقصاء للإسلام ، وقد وضحنا ذلك بصورة أكثر تفصيلا في مقال مستقل .

وفيما ذكرناه غُنية لكل منصف ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .