الرد على بيان الجهل والزور

 

148970546208141

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فقد وقفت على بيان جهل وزور ، صادر من حساب مجهول يدعمه الإخوان وفلول التنظيم السري وأذناب القاعدة ، مدعين أنهم طلبة العلم في الإمارات ، وتلك دعوى لن يستطيعوا إثباتها ، لأنهم مجاهيل جبناء ، يتسترون خلف الأجهزة في سراديب الظلام ، ولا ينتمون إلى المجتمع الإماراتي بصلة ، فأبناء الإمارات جميعا ملتفون حول قيادتهم ، وهم يعلنون ذلك بأسمائهم الصريحة ، ومواقفهم الواضحة ، لا يلبسون قناعا زائفا ، ولا موقفا شاذا ، وذلك كاف في سقوط بيانات هؤلاء الأدعاء المتعالمين ، وتهاوي ادعاءاتهم الكاذبة .

ونرد على بعض ما نشروه من جهل وسوء فهم للنصوص وظلم وحيف .

* جاء في بيانهم : ” الإصلاح بين المختصمين ، والصلح خير بل هو من أعظم أمور الخير  ” .

أقول :

1- هذه النصيحة توجه إلى قطر ، وليس إلى دول الخليج ، فقطر هي التي فتحت باب الخصومة ، وهي التي حرضت وغدرت وخانت ، وهي التي آوت المتطرفين ، ووظفت الإعلام الفاجر للإساءة إلى الجار والشقيق ، واستبدلت بهما العدو الإيراني الكائد المريد ، ولم ترع حرمة الجوار ، ولا حق الأخوة ، ولا أواصر الرحم .

أفلا وجهتم إليها هذه النصيحة إن كنتم صادقين ؟!

أفلا نصحتموها بأن ترجع إلى أشقائها وتحافظ على البيت الخليجي بتصحيح مسارها وكفّ أذاها إن كنتم فاعلين ؟!

2- هذه النصيحة لا تصدر عن عالم بالشرع ، ولا عارف بالواقع ، ولا من عنده عقل سديد ، وما حال هذا الناصح المجهول إلا كرجل على سفينة يرى أناسا يحاولون خرقها لإغراقها وإهلاك ركابها ، وآخرين يريدون منعهم لإنقاذ السفينة ومن فيها ، فيقف هذا الناصح على رؤوس المانعين قائلا في عبقرية وألمعية : هلا تركتموهم وما يفعلون ؟! لا تختصموا ؟! الصلح خير ؟!! دع السفينة تغرق ! لا تأخذوا على أيديهم ! طوبى للمتصالحين !!

فهل يقول هذا الكلام عاقل !!

ألم تسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثل القائم على حدود الله والمُدْهِن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقال الذين في أعلاها : لا ندعكم تصعدون فتؤذونا ، فقالوا : لوأنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا » أخرجه البخاري .

فالنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن سبيل النجاة من الغرق بقوله : « إن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا » ، والمتعالمون يزعمون خلاف ذلك !!

3- الأخذ على يد الظالم لمنعه من الظلم والتمادي فيه من الدين .

عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » فقال رجل : يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : « تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره » .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه » أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه .

قال الطبري رحمه الله : ” أمر الله تعالى المؤمنين أن يقوموا بالقسط ، ويتعاونوا على البر والتقوى، ومن القيام بالقسط : الأخذ على يد الظالم ” .

فأين علمكم الذي تزعمون ؟!!

4- هجر المسيء لإرجاعه إلى جادة الصواب منهجُ ردعٍ وقائي وعلاجيٍّ قرآني ، ألم يقل الله تعالى : { وعلى الثلاثة الذين خُلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } .

وهؤلاء الثلاثة هم : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ، وكلهم من الأنصار ، تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر ، فلما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعلم بحالهم نهى المسلمين عن مخالطتهم ومكالمتهم ، ومكثوا على ذلك أربعين ليلة ، ثم إن رسول الله أمرهم أن يعتزلوا نساءهم إلى تتمة خمسين ليلة ، وكانوا يسلمون على أصحاب رسول الله فلا يردون عليهم السلام .

قال كعب بن مالك : فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ، وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت ، حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمي ، وأحب الناس إلي ، فسلمت عليه ، فوالله ما رد علي السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله ؟ قال : فسكت ، فعدت فناشدته ، فسكت ، فعدت فناشدته ، فقال : الله ورسوله أعلم ، ففاضت عيناي ، الحديث .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم « إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره » متفق عليه .

* جاء في البيان : ” حين يقع الخلاف فعلى المسلم الوقوف مع المظلوم ومع صاحب الحق في وجه الظالم وإن كان الظالم أخاه أو أباه أو حاكمه أو أقرب الناس إليه ، وذلك لقوله تعالى : ‏”‏وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين‏”‏ [ ‏الحجرات‏:9 ] ” .

أقول :

1- عجبا لهؤلاء ! وعجبا لجهلهم بما يستدلون به .

ألم يقل الله تعالى في هذه الآية الكريمة : { فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل } .

قال السمعاني في تفسيره : ” قوله : { فإن فاءت } أي : رجعت ، ومعناه : انقادت للحق ” .

وقال السعدي : ” هذا أمر بالصلح ، وبالعدل في الصلح ، فإن الصلح قد يوجد ولكن لا يكون بالعدل ، بل بالظلم والحيف على أحد الخصمين ” .

فالأمر بالصلح هنا مشروط بشرطين :

الأول : أن ترجع الفئة الباغية إلى الحق .

الثاني : أن يكون الصلح بالعدل .

فالله تعالى لم يأمر في هذه الآية بمطلق الصلح على أي حال كان ، كما يوهم هؤلاء ، ولو كان فيه ضرر وأذية وعدم انقياد للحق ، بل أمر بصلح أساسه الحق ، وقوامه العدل ، وما لم يتحقق ذلك فلا معنى للصلح ولا جدوى منه .

فعجبا لهؤلاء كيف يستدلون بما هو حجة عليهم لا لهم !

2- نعم يجب الوقوف مع المظلوم في وجه الظالم ، ولكن أليست قطر التي ظلمت جيرانها ، وتآمرت ضدهم ؟!!

وهؤلاء الذين يصفون أنفسهم بأنهم طلبة علم إذا تنامى إليهم بالأدلة القاطعة أن فلانا يكيد ضدهم ويسعى للفتك بأهلهم وتخريب دارهم وهدمها على رؤوسهم فهل سيتغنون بالصلح والتصافح ؟!! هل سيفعلون ؟!! أم سيهرعون لإنقاذ دارهم من هذا الكائد ؟!!

فلماذا لا يرضون للآخرين ما يرضونه لأنفسهم ؟!!

وتآمر قطر وسعيها لهدم البيت الخليجي أمر تواطأت عليه الأدلة والبراهين ، ولا أدل على ذلك من تسجيل منشور ، بصوت أمير قطر السابق والملقب حاليا بالأمير الوالد يكشف فيه عن مخطط قطر لاستهداف الجيران وإسقاطهم وتخريب بلدانهم بصريح العبارة وبما لا يحتمل أدنى تأويل ؟!!

أليس هذا تآمر وظلم بين واضح صريح ؟!!

فما لهؤلاء يؤثرون الوقوف مع الظالم ؟!! ولا يقفون مع المظلوم ؟!!

* جاء في البيان : ” السمع والطاعة للحاكم وغيره لاتجوز في المعصية وإنما تكون في الطاعة ” .

أقول :

هذه كلمة حق أريد بها باطل ، وقد أوردنا آنفا حديث الثلاثة الذين خُلفوا ، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره الحاكم أمرهم بهجر هؤلاء الثلاثة ، وكيف أن الصحابة رضي الله عنهم نفذوا هذا الأمر تنفيذا فوريا دون تردد ، واستمروا في هجرهم لهم خمسين ليلة ، حتى هجرتهم نساؤهم ، إلى أن تاب الله عليهم .

ولم يعترض أحد من الصحابة – وحاشاهم – على هذا الإجراء النبوي الرادع في حق هؤلاء الثلاثة ، بدعوى الصلح أو العاطفة أو عدم طاعة الحاكم ، بل كانوا على قلب رجل واحد ، سامعين مطيعين ، مطبقين هذا الإجراء كما أُمروا ، موقنين بما فيه من المصلحة العظمى والحكمة الكبرى ، والله تعالى قال : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } .

وهجر الظالم لردعه وكف شره ليس معصية ، بل طاعة ، كما دلت على ذلك نصوص الشريعة ، وأقوال أهل العلم والبصيرة ، وألف العلماء رسائل في ذلك ، ومنها رسالة ” الزجر بالهجر ” لجلال الدين السيوطي رحمه الله .

* جاء في البيان : ” حركة حماس حركة مقاومة تدافع عن شرف الأمة ومقدساتها ” .

أقول :

لو كانت كذلك لوضعت يدها بيد أشقائها في فلسطين ، ولتعاونت معهم على البر والتقوى ، ولما آثرت تفريق الصف والخروج عن السلطة الشرعية ، ولتركت حزب الإخوان الذين عاثوا في الأوطان فسادا ، ولتركت منهجم البائد وأفكارهم المتشددة ، فهل فعلت ذلك ؟!!

وأما ادعاء المقاومة فحزب الله الإرهابي يدعيها ؟!! أفهي عندكم أيضا حركة مقاومة ؟!!

اتركوا عنكم الشعارات الزائفة ، وحكّموا الشرع ، وكونوا عقلاء ، لو كنتم تريدون الخير لأنفسكم .

* جاء في البيان : ” دعم الإخوان المسلمين ليست جريمة ، بل من مناقب قطر ” .

أقول :

بل هي من مثالبها ، والإخوان لم يقيموا دينا ولا دنيا ، بل شوهوا الدين ، وأساءوا إليه ، وتاجروا به ، ونشروا التطرف والإرهاب ، والفتنة والفرقة ، وشقوا المجتمعات ، وكانوا وباء ووبالا على الأمة ،  أفكارهم شاهدة عليهم ، وممارساتهم شاهدة عليهم ، وتاريخ وواقعهم شاهدان عليهم لو كنتم منصفين .

والإخوان الذين تدعهم قطر وتؤويهم يحرضون ويشتمون ، فهل التحريض من الدين ؟!! وهل الشتم من الدين ؟!!

القرضاوي مثال على ذلك ، ألم يشتمنا ؟!! ألم يتهجم على حكامنا ؟!! ألم يحرض ضد دولتنا ؟!! من أرض قطر ومن قناة قطرية ومن مسجد في قطر .

أهذا هو معنى حق الجار عندكم ؟!!

أن تصبح منابر المساجد والمنابر الإعلامية أداة تحريض ضدنا ؟!!

لماذا لا تنصفون ؟!!

* جاء في البيان : ” تهمة دعم الحوثي وتحميل قطر مسؤولية دماء شهداء الإمارات هذا باطل “ .

أقول :

بل هو الحق المبين .

فمن الذي دعم الحوثيين ؟!

ومن الذي رمى لهم طوق النجاة ؟!

ومن الذي استضاف قياداتهم ؟!

ومن الذي دعمهم بالمال تحت شعار التعويضات وإعادة الإعمار ؟!

ومن الذي وضع الاتفاقيات للاعتراف بهم وتمكينهم ؟!

ألسيت قطر ؟!

ارجعوا إلى التاريخ القريب إن كنتم منصفين .

* جاء في البيان : ” هناك من التهم الإعلامية التي سيقت لتشويه حكومة قطر كإيران وغيرها من التهم الواضحة والرد عليها من نافلة القول ” .

أقول :

ثقل عليكم الرد على هذه الحقيقة المؤسفة ، وهي علاقة قطر بإيران ، لأنها حقيقة ثابتة ، فقطر فضلت إيران على أشقائها ، فضلت العدو على الصديق ، واجتمعت معه في خندق واحد للإضرار بجيرانها .

أهكذا يكافؤ الأشقاء ؟!!

أهذا هو حق الوفاء للجار ؟!

{ ما لكم كيف تحكمون } .

{ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم } .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .