” الإخوان خونة الدين والعروبة والأوطان “

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين ، والصَّلاة والسَّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أمَّا بعد :

فقد انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها بيان صادر عن الإخوان المسلمين بعنوان ( الإخوان المسلمون والأحداث الراهنة على ضفتي الخليج ) ، تعليقا على الأحداث الأخيرة المتعلقة بالاعتداء الغاشم الذي طال السفارة والقنصلية السعودية في إيران ، وما أعقب ذلك من إجراءات سعودية حازمة وتنديد عربي ودولي تجاه هذا العدوان ، وقد جاء البيان الإخواني مغردا خارج السرب وعكس توجه العقلاء المنصفين بما تضمنه من موقف مخزٍ – كعادة الإخوان المسلمين – ، وهو موقف إخواني قائم على محاباة إيران والتحامل الظالم على السعودية ودول الخليج والدول العربية .

وسأتناول في مقالي هذا جانبين : الأول : مدى صحة نسبة البيان المذكور إلى الإخوان المسلمين ، والثاني : التعليق على مضمون هذا البيان .

أولا : صحة نسبة البيان إلى الإخوان المسلمين :

أثار بعض الناس شكوكا حول صحة نسبة البيان المذكور إلى الإخوان المسلمين في مواقع التواصل وغيرها ، فمن مثبت ، ومن ناف ، ومن شاك ، ومن مدع أنه بيان مزور ، وقد زاد من سقف هذه التساؤلات لدى البعض وجود تصريحات أخرى مناقضة لفرع الإخوان السوري والأردني ، مع وجود بعض التصريحات الإخوانية النافية للبيان ، حيث يقول الإخواني جمال حشمت : ” أعلن وجهة نظري أن هذا بيان مزور وغير حقيقي لأنه مجهول النسب لا يملك حجة ويغرد خارج سياق الأمة والزمن ” .

فأقول تعليقا على ذلك :

أما كون البيان لا يملك حجة ويغرد خارج سياق الأمة والزمن فهو كلام سليم لا يسع منصف إلا أن يقوله ؛ سواء كان قائله الإخواني مقتنعا به أم لا ، وأما كون هذا البيان مزورا مجهول النسب فغير صحيح ، بل هي محاولة من بعض الإخوان للتغطية على هذه الفضيحة الإخوانية .

وثبوت نسبة هذا البيان للإخوان من وجهين :

الأول : أنه يتماشى مع أجندات الإخوان المسلمين وتاريخهم الأسود في الارتماء في أحضان إيران وتمجيد الثورة الإيرانية والتطبيل للخميني والتحامل على دول الخليج والدول العربية والتواطؤ ضدها ، وليس هذا بأول خيانتهم للأمة العربية ، فلهم سوابق كثيرة في هذا الباب ، ولست أستطرد في بيان علاقة التنظيم الإخواني بالنظام الإيراني ، وعَرض المشتركات الفكرية والسياسية بينهما ، فذلك معلوم لدى الكثيرين ، وقد كُتب فيه الكثير من المقالات والدراسات الموثقة التي تؤكد ذلك .

الثاني : أنني تتبعت مصدر البيان إمعانا في الموضوعية ، ودفعا لما زعمه البعض من أنه مجهول النسبة ومزور ، حتى وقفت على أصل مصدره الذي لا يقبل الشك ، فوجدته صادرا عن الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ( إخوان ويب الناطق بالعربية = IkhwanwebAr ) المنبثق عن ( إخوان ويب = Ikhwanweb ) الموقع الرسمى لجماعة الإخوان المسلمين الناطق باللغة الإنجليزية والذي قام بتأسيسه خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين عام 2005 م ويقع مقره الرئيسي في لندن .

ومع أن الموقع كما يبدو قام بحذف النص الكامل للبيان من على حسابه في تويتر تجنبا لردود الأفعال التي أعقبت نشر البيان ؛ فإنَّ التصريح الإخواني المتعلق بذلك لا يزال منشورا في الصفحة الرسمية للموقع في الفيسبوك إلى هذه اللحظة .

وهذه صورة التصريح الإخواني الصادر من الموقع والمنشور في صفحته الرسمية في الفيسبوك متضمنا خلاصة البيان وزبدته :

 0

وهذه صور تؤكد ثبوت نسبة هذه الصفحة إلى الإخوان المسلمين

1
 2

 

 

3

 

4

ثانيا : التعليق الموجز على مضمون البيان :

لا يخفى على منصف أن هذا البيان الإخواني يغرد خارج السرب ، ففي الوقت الذي يشهد فيه الواقع اصطفافا عربيا مصيريا حازما ضد عنجهية إيران وتدخلاتها السافرة في المنطقة لإشعال الطائفية وإثارة الفتن والفوضى وتهديد الأمن القومي العربي نجد أن الإخوان يوجهون سهامهم الحاقدة المسمومة لضرب هذا الاصطفاف العربي ، معتبرين أن الإجراءات العربية الحازمة ضد اعتداءات إيران وتدخلاتها نوع من التأزيم ، إذْ نجدهم يقولون في بيانهم : ” الإخوان المسلمون يناشدون طرفي الأزمة في الخليج … ” !!

فبأي موضوعية وإنصاف يضع الإخوان المسلمون المعتدي والمعتدى عليه على قدم المساواة ؟!! بأي شرع أو عقل يستويان مثلا ؟! أليس الذي يشعل فتيل الأزمات ويؤزم المواقف ويفتعل المشكلات هو الطرف المعتدي لا المعتدى عليه ؟!

ولو كان الإخوان المسلمون صادقين حقا لناشدوا إيران أن تكف شرها وتصحح مسارها وتحترم جيرانها ، ولكنهم أبعد ما يكونون عن ذلك ؛ لأنهم إنما يبحثون عن مصالحهم ، وينفذون أجنداتهم ، فحيثما كانت مصالحهم وأجنداتهم وجهوا وجوههم شطره ، ولذلك صمتوا صمت القبور عن الاعتداءات السافرة التي وقعت على السفارة والقنصلية السعودية في إيران ، فلم ينبسوا ببنت شفة تجاهها ، ولم يوجهوا أي إدانة لهذا الحادث الإرهابي الأثيم ، ولم يوجهوا أدنى إدانة للتدخلات الإيرانية المشينة في المنطقة العربية لتعكير أمنها وتهديد سلمها ومحاولة السيطرة عليها وبسط النفوذ فيها .

لقد وجدت إيران في الإخوان مطية لها لتحقيق أهدافها الطائفية التوسعية ، كما وجد الإخوان في إيران شريكا لهم في هدم الدول العربية وزعزعة استقرارها بغية الوصول إلى الحكم والاستحواذ على السلطة فيها .

ويبدو أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر تحاول جاهدة بمثل هذه البيانات المخزية أن تبحث لها عن وجود ما وتعطي نفسها ثقلا كاذبا موهوما ، ولكنَّ الواقع أثبت لكل منصف أنها جماعة منبوذة لفظتها الأوطان والمجتمعات ؛ لأنها لا تجيد إلا الخداع والتلون واللعب بالأوراق والمتاجرة بالدين وخيانة الأوطان والتواطؤ ضد الدول والشعوب وضرب الاستقرار وإثارة الفتن لتحقيق أجنداتها التخريبية ، وما هذا البيان إلا مثالا على ذلك .