15404_1

هذا ما كان يحبه زايد الخير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

لقد سطر التاريخ اسم زايد الخير بمداد من نور ، في صفحات تاريخية مشرقة مضيئة مليئة بالإنجازات التي قدمها لدينه وشعبه ووطنه وأمته والإنسانية جمعاء ،  فذكراه خالدة في القلوب ، عامرة في الوجدان ، فهو مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة ، الذي جمع الله على يديه قلوب الناس والقبائل بعد تفرقهم وتشتتهم ، حتى ائتلفوا جميعا ، وأصبحوا جسدا واحدا ، في بيت متوحد متلاحم ، تحت قيادة رشيدة حكيمة رحيمة ، حملت على عاتقها إسعاد الناس ، والإحسان إليهم ، والسهر من أجل راحتهم ، والنهوض بهذا الوطن في شتى المجالات ليتبوأ مقاعد الريادة والصدارة .

وقد حرص الشيخ زايد طيب الله ثراه على ترسيخ تعاليم الشريعة السمحاء ، وتعزيز القيم والمبادئ النبيلة الأصلية ، وبناء العقول الواعية الرشيدة ، وتوفير مقومات الحياة الكريمة ، فأرسى دعائم العدل والأمن والإيمان والعلم والتسامح والتعايش السلمي ، حتى عاش الجميع على تراب هذا الوطن في أمن وأمان ورخاء وسعادة وهناء .

ومما أرساه زايد الخير طيب الله ثراه في هذه المسيرة المشرقة ترسيخ مبدأ الوسطية والاعتدال والتوازن في الأمور كلها :

فرسَّخ الحرية المنضبطة الرشيدة ، التي تحفظ للفرد حريته ، وتحفظ في الوقت نفسه للدولة والمجتمع والأفراد حقهم .

ورسَّخ حرية الفكر المنضبط ، الذي يمكِّن الفرد من استغلال وتطوير المواهب والطاقات العقلية والفكرية وتحقيق الابتكار والإبداع المفيد ، ويصون في الوقت نفسه المجتمع من الأفكار المسمومة والتيارات الهدامة الدخيلة والتنظيمات الإرهابية التي تشوه العقيدة الإسلامية وتضر بالوطن والمجتمع والأفراد .

ورسَّخ التسامح والتعايش السلمي ، الذي يمكِّن الجميع من حسن التعامل فيما بينهم والعيش بسلام واطمئنان وصيانة للحقوق وعدم اعتداء من أحد على أحد بقول أو فعل ، ويحفظ في الوقت نفسه هوية المجتمع وثوابته وأخلاقه وعاداته وتقاليده الأصيلة .

ورسَّخ الانفتاح الآمن على الثقافات الأخرى ، الذي يمكِّننا من حسن الاستفادة من الخبرات والعلوم والمعارف ومواكبة التطورات المفيدة لدى الآخرين لتحقيق الصدارة والريادة والتقدم والازدهار وتحقيق أرقى المراتب في التنافسية العالمية ، ويحفظ لنا في الوقت نفسه هويتنا وثوابتنا الدينية والوطنية من المؤثرات السلبية .

إن هذا الاعتدال والتوسط والتوازن الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة وبين المحافظة على الثوابت ومواكبة أرقى التطورات لهو أنموذج فريد مشرق مستنير يحقق الخير للعباد والبلاد ، ويصون من الميل إلى طرفي الإفراط والتفريط في أي قضية من القضايا  .

ونستعرض في هذه العجالة صورا ونماذج من الوسطية والاعتدال والتوازن عبر أقوال الشيخ زايد رحمه الله وطيب ثراه ، والتي اشتملت على تحقيق المصالح الكبرى ، والمحافظة على المقاصد العظمى ، وتعزيز وحدة الصف وتماسكه وتلاحمه ، وذلك من خلال كتاب ( الفرائد من أقوال زايد ) من إصدار ديوان صاحب السمو رئيس الدولة – مركز الوثائق والبحوث .

فمن ذلك :

[1] ترسيخ مبدأ الحرية الرشيدة المنضبطة المسؤولة التي تحقق الخير للجميع .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” إن هناك حرية واحدة فقط هي التي تنجح في إصلاح آفات المجتمع ، ألا وهي الحرية المسؤولة ، وليست تلك الحرية الخالية من العدالة والإنصاف ” ( 3 / 291 ) .

ويقول رحمه الله : ” لا فارق بين المرأة والرجل ، إنهما في نظري اللبنتان الأساسيتان في بناء المجتمع الحديث ، ومن الطبيعي أن واجب المرأة يقتضيها المشاركة في العمل لرفعة هذا الوطن ، ولهذا أنشأنا المدارس لتعليم البنات ، ومن الطبيعي أننا سنعطي المرأة هنا الحرية التي تتفق مع تقاليد وعادات ودين هذا البلد ” ( 3 / 13 ) .

ويقول طيب الله ثراه : ” الحرية معناها أن تتمتع بكفالة القانون ، وأن تقول رأيك في حدود القانون الذي ارتضاه الشعب ، وألا تجرح مشاعر الناس ومبادئ الذوق السليم ، وأن تفكر قبل أن تقول رأيك ، فالقانون والمثل العليا والذوق السليـم هي سيـاج حديقة الحرية ، والذي يُحاول تقويض السيـاج فإنه جاهل وغير مسؤول ” ، إلى أن قال رحمه الله :” الجاهل هو الذي يعتقد أن الحرية في توزيع الاتهامات على الناس قبل أن يتحقق منها ، الجاهل هو الذي يعتقد أن الحرية هي في تحطيم المصابيح لأن عينيه لا تتحمـلان قوة الضوء ، الجاهل هو الذي يعتقـد أن الحرية هي التشكيك في المثل العليا ” ، إلى أن قال رحمه الله : ” إن ديننا الإسلامي الحنيف يعطي الحرية للرشيد ، ويمنعها عن الجاهل حتى يعيش الرشيد في أمان من الجاهل ” ( 3 / 161 ) .

[2] ترسيخ مبدأ المحافظة على المصالح العامة ، والأخذ على يد المسيء .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” إننا في هذه الدولة نُعتبر بمثابة السفينة الواحدة ، ولا يجوز لنا أن نرى واحدا أو أكثر ممن لا يقدِّرون المصلحة العامة أن يفعل ما من شأنه إحداث خسارة كبرى أو يحاول إغراق السفينة دون أن نبدي حراكا ؛ لأن كل واحد منا مسؤول عن واجبه ، وعلينا أن نتصدى بصراحة لكل من يحاول العبث بما يؤدي إلى إغراق سفينتنا ” ( 1 / 242 ) .

ويقول رحمه الله : ” إن ديننا يدعو إلى إنكار الذات ، وتغليب مصلحة الجماعة على مصلحة أي فرد ، وإلى تضامن جميع السلطات وتضافر كل الجهود المخلصة من أجل تحقيق الخير ودفع الشر ودرء المفاسد وتأمين مستقبل الأجيال القادمة من بعدنا ” ( 1 / 101 ) .

[3] ترسيخ مبدأ المحافظة على الوحدة والجماعة ، والحذر من الفرقة والخلاف .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” إن تعاليم ديننا الحنيف تدعونا إلى الوحدة ، وهناك آيات كثيرة تدعونا إلى الاتحاد ، وهناك آيات كثيرة تنبذ الفرقة وتؤكد ضرورة التضمان ؛ لأن التضامن والوحدة هما السبيل إلى النصر ” ( 2 / 155 ) .

ويقول رحمه الله : “إننا أصبحتا بواقع تجربتنا هذه نؤمن بأن الوحدة والتآزر هي قوة وهي ثروة وهي طريق العز والفخر ” ( 3 / 232 ) .

ويقول طيب الله ثراه ” إن التاريخ علمنا في أخباره أن خير هذه الأمة ومنعتها في ألفتها ووحدتها التي يرجى منها كلّ الخير والفائدة ، وفي فرقتها الضعف الأكيد والضرر لجميع شعوبها من دون استثناء ” ( 1 / 376 ) .

[4] ترسيخ التعايش السلمي وتحقيق المدنية مع المحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة ؛ جمعًا بين الأصالة والمعاصرة .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” إذا كان هناك من ترك عادات الأسلاف فقد أخذنا الاحتياط وأخذنا الدرس ، ورأينا كيف انهمك غيرنا فيما تحتويه المدنية من مزايا وعيوب ، وهذا أعطانا الحذر ، ولهذا فقد أقمنا المناطق السكنية الخاصة بأهل البلاد ، حتى يحافظوا على أخلاقهم وأطباعهم والروابط الأسرية بينهم ، وفي الحدود التي رسمها الله لنا ، واقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام ، ونحن إذا رجعنا إلى ما اتبعناه من عادات وما تركه الأسلاف لنا من تراث لوجدنا أنها عادات أصيلة وتراث غني ، وعندما اتبع العرب تعاليم الدين فإنهم سادوا العالم ، وحققوا الأمجاد ، وديننا حافل بالتعاليم العظيمة ، ولا يجب أن تجذبنا قشور المدنية ” ( 3 / 71 ) .

[5] ترسيخ مبدأ الاستفادة من الحضارات الأخرى بما يتوافق مع ديننا ومعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا وبما يحقق لنا الصدارة والريادة .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” إن للشرق نصيبًا من الحضارة ، وللغرب نصيبًا آخر ، فما علينا إلا أن نختار خير ما عند الشرق، وخير ما عند الغرب ، فتطور الحياة البشرية أمر طبيعي ، وحقائق الدين الإسلامي أمور ثابتة ولازمة ، وبعقولنا وإيماننا نختار ما يحافظ على معتقداتنا ” ( 3 / 172 ) .

ويقول طيب الله ثراه : ” نحن في دولتنا ملتزمون بمبادئ ديننا الإسلامي الحنيف ، لا نحيد عنها قيد أنملة ، ولا نتخلى عن تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا ، وهكذا فنحن نأخذ من الحضارة الغربية ما هو خير لأمتنا وننبذ ما هو ما هو شر لها ، فديننا الإسلامي ينهانا عن كل ما يتنافى مع ديننا وتقاليدنا ” ( 3 / 238 ) .

وسئل رحمه الله : في الدول الغربية حدث تقدم اقتصادي جعل الناس يضعون الدين في الخلفيات، هل يحدث هذا هنا ؟

فأجاب رحمه الله : ” لا ، لن يحدث هذا أبدًا ؛ لأننا شعب يؤمن بالله ، ويؤمن بدينه الحنيف ، وكما قلت لك فإنه لا تعارض بين الدين الإسلامي وبين التقدم ، بل إن الدين يدعو إليه ، ونحن نحافظ على ديننا ونتمسك به ” ( 2 / 149 ) .

[6] ترسيخ مبدأ وحدة العقيدة ، والتمسك بالشريعة الإسلامية رباط الوحدة وحارسها ، وعدم القبول بأي عبث بالمقدسات من شأنه خلخلة رباط الوحدة وبلبلة الصفوف .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” كان أول المرتكزات اتخاذ وحدة العقيدة نهجًا لحياتنا ومنهاجًا نقتبس من هديه ، فليس في الدنيا ما هو أعزّ وأكرم من وثاق الإسلام بين أبناء الوطن الواحد ” ( 1 / 359 ) .

ويقول رحمه الله : ” لا يمكن أن ننسى تاريخنا الطَّويل ولغتنا وأمجادنا وقبل كل شيء وبعده ديننا الإسلامي رباط هذه الوحدة وحارسها ” ( 1 / 376 ) .

ويقول رحمه الله : ” إنَّنا في كلِّ خطواتنا لن نحيد عن تراثنا الإسلاميِّ ، ولن تُغرينا مظاهر الحضارة عن التَّمسُّك بقيمنا وأخلاقنا السَّمحة ، ولن تُبعدنا عن جذور الأرض التي نشأنا فيها ومنها ، وفي كل انطلاقتنا وتقدمنا نعتمد على الدين والعلم ” ( 3 / 158 ) .

ويقول رحمه الله : ” إن دين الدولة الإسلام ، ونحن نتمسك بشريعتنا ، ونصونها ، ولا نقبل أي عبث بمقدساتنا ” ( 3 / 171 ) .

ويقول طيب الله ثراه : “إن الدين الإسلامي هو دين الدولة الرسمي ، وسوف تكون لأحكامه الصدارة ، ولتعاليمه الحماية ، وسوف نعمل على الحفاظ عليه ، وعلى تنشئة الجيل الجديد نشأة دينية تصونهم من الانحراف” ( 1 / 13 ) .

[7] ترسيخ مبدأ الربط بين الدين والدنيا ، وشمولية الشريعة الإسلامية لكل مناحي الحياة .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” إن الشريعة الإسلامية هي الحل الوحيد لكل مشكلات الإنسان مهما كانت ، وهذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان ” ( 3 / 223 ) .

ويقول طيب الله ثراه : ” لا يمكن للمرء أن يفرق ما بين السياسة والدين ، فالإسلام ينظم للمواطن حياته اليومية والسياسية ، وعلى الجميع أن يطبقوا أحكام الإسلام وسنته في كل منهج من مناهج الحياة ” ( 3 / 237 ) .

ويقول رحمه الله : ” إن المسيرة التعليمية والتربوية تقوم على أساس ربط الدين بالدنيا في تربية النشء وإعداد وتأهيل الشباب ” ( 2 / 75 ) .

ويقول رحمه الله : ” إن أفكار العدالة والتقدم وغيرها من المفاهيم الحديثة موجودة في الأساس في ديننا الإسلامي ، ونحن لسنا في حاجة لاستيراد أنظمة من الخارج ما دام نظامنا يحقق الخير كل الخير لأبناء دولتنا ” ( 3 / 74 ) .

ويقول رحمه الله : ” إننا نؤمن بالدين الإسلامي الحنيف وتعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء التي تصلح لكل زمان ومكان ، ولهذا فإننا قد استعنا بهذه التعاليم في إرساء قواعد الدستور الدائم ؛ لأنه لا يجوز لنا أن نتحول إلى غيرها من الشرائع . إن شريعة الله هي السند والذخيرة التي يجب أن نعتمد عليها ” ( 2 / 177 ) .

ويقول عليه الرحمة والرضوان : ” إن كل ما تحقق في البلاد من تقدم ونهضة ورفاهية للمواطنين كان بتوفيق من الله أولا ، وفي إطار تمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله ، وهو الطريق الصحيح الذي يجب أن ننهجه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يريد ذلك لعباده في أرضه ” ( 4 / 213 ) .

[8] ترسيخ مبدأ الحذر من العقائد والاتجاهات المخالفة والمعارضة للدين الإسلامي الحنيف ، وحماية المجتمع من شرها وضررها .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” إن الإسلام والرسول الكريم كانا أساس دولة كبرى رفعت الأمة العربية والأمة الإسلامية إلى الذروة ، وجاء وقت سادت فيه العالم ، والإسلام الحنيف هو الذي رفع أمة محمد وعباد الله إلى القمة ، وهناك الآن عقائد مختلفة تواجه العالم الإسلامي ، وهذه العقائد والاتجاهات المخالفة والمعارضة للدين الإسلامي الحنيف لا يمكن أن تعوق مسيرة الأمة العربية والإسلامية ، ولن تؤثر في مسيرة القافلة ، إن أمل الأمة الإسلامية الآن كبير في أن تقوى ويزداد إيمانها دائما رغم ما تواجهه من أفكار عقائدية لا قيمة لها ” ( 2 / 141 ) .

وسئل رحمه الله : إن هناك خطرا شيوعيا تتعرض له الجزيرة العربية ، وهناك أمم فقيرة ، وقد نجحتم ونجحت أبوظبي في مواجهة هذا الخطر بالإصلاح والتعمير ، ولم تلجأ إلى القانون ، فما الذي قدمتموه لمساعدة تلك الشعوب لمواجهة هذا الخطر ؟

فأجاب رحمه الله : ” إن ما فعلناه في هذا المجال لا نتكلم فيه ، نحن لا نتحدث عما نقدم ، ثم إن هذه العقائد والأفكار المصنوعة من البشر عقائد هزيلة ضعيفة ، كالجمال الهزية الضعيفة ، فلماذا نسمح بدخول هذا الأفكار الهزيلة وعندنا الدستور الرباني الذي وضعه الخالق سبحانه وتعالى ؟ ” ( 2 / 142 ) .

[9] ترسيخ مبدأ الحذر من التيارات الدخيلة على المجتمع ، والحض على مواجهة الغزو الفكري بثقافة إسلامية واعية .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” على العلماء مواجهة الغزو الفكري بثقافة إسلامية واعية تأخذ ما فيه الخير للإسلام والمسلمين ، وتترك ما يخالف تعاليم الدين الحنيف ” ( 4 / 178 ) .

ويقول رحمه الله : ” يجب أن تتجهوا إلى الله سبحانه وتعالى بقلوب ملؤها الإيمان ، وأن تحتكموا دائما إلى كتاب الله الكريم ، كما يجب أن تتصدوا لأصحاب البدع الدخيلة على الإسلام والنزعات التي يروج لها أعداء الإسلام لأغراضهم الخاصة بلا دليل أو برهان ” ( 4 / 50 ) .

ويقول رحمه الله : ” إذا رأيتم من الأبناء ما يصادفهم بين وقت وآخر شيئا من التضليل والغرابة بسبب نفوذ مغرض هدام مرده تيارات دخيلة على مجتمعنا وعلى ديننا الحنيف وتراثنا الأصيل ؛ فعليكم أن ترشدوهم إلى الدرب السوي ، وأن تأخذوا بأيديهم حتى يعودوا إلى طريق الفلاح ” ( 1 / 478 ) .

وسئل رحمه الله : هل هناك خطة مرسومة للوقوف في وجه كل انحراف في العقيدة يأتي من الشرق أو الغرب وصد كل التيارات الوافدة لإغراء الشباب ؟

فأجاب رحمه الله : ” إننا حريصون كل الحرص على الحفاظ على العقيدة الإسلامية ، والوقوف في وجه كل انحراف ، وفي داخل دولتنا تقوم وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف برسالتها في إرشاد المسلمين ، وتبصيرهم بأمور دينهم ، وتوضيح الحقائق لهم ، وصد كل تيار منحرف يحاول التسلل إلى بلادنا عن طريق ترويج مذهب أو نشر مبدأ خاطئ ” ( 3 / 157 ) .

[10] ترسيخ مبدأ التصدي للإرهاب والتطرف .

يقول الشيخ زايد رحمه الله :” أدعو رجال الدين وأهل العلم في العالم العربي والإسلامي إلى التصدي لظاهرة التطرف الديني الذي يرفضه الإسلام ، وتوعية الشباب بمبادئ الدين الحق الذي يدعو إلى التسامح والتراحم ، ويرفض قتل المسلم لأخيه المسلم ، إن التديّن الفاسد سبب خطير لصرف الكثيرين عن المبادئ الإسلامية ، وجوهر كتاب الله عز وجل وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، إن الواجب يحتم على أهل العلم أن يبينوا للناس جوهر الإسلام ورسالته العظيمة بأسلوب يليق بسماحة الدين الحنيف الذي يحث على الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى يستجيب الناس ، ويواجهوا الإرهاب باسم الدين والقتل باسم الدين ، هل من مصلحة الوطن وأبنائه أن تهدر مقدراتهم وتسخّر أموال المسلمين لتمويل الإرهاب والدجل باسم الدين ؟ يجب على أبناء الأمة الإسلامية التي كان يحكمها من قبل قادة مستعمرون ، ليسوا من بينهم ، أن يحمدوا الله ويشكروه ؛ لأننا الآن نعيش في نعمة كبيرة ، حيث يحكم أمتنا قادة من أهلنا ، ولدينا مقدرات وإمكانيّات لشعوبنا ، ويجب أن نحافظ عليها حتى لا يخربها أصحاب التيارات الفكرية الفاسدة ” ( 1 / 366 ) .

ويقول رحمه الله : “إن الدين الإسلامي لا يعرف العنف والبطش الذي يمارسه الإرهابيون الذين يدَّعون الإسلام زورا ، وباسم هذا الادعاء يذبحون إخوانهم وأهلهم للوصول إلى أهدافهم المغرضة تحت شعار الدين في سلوك مشين ، والإسلام منهم براء ” ( 4 / 179 ) .

ويقول طيب الله ثراه : ” يجب مواجهة الإرهاب بكافة صوره بكل حزم ” ( 4 / 204 ) .

وسئل رحمه الله : ما هو الرأي في الذين يتخذون من الدين الإسلامي شعارا أو ستارا لقتل الأبرياء وإرهاب وترويع الآمنين ؟

فأجاب رحمه الله : ” إنهم فاسقون ، هل تعلم من هم الفسقة ؟ إنهم هؤلاء الذين يحتالون على الخالق عز وجل من أجل إضعاف وإهلاك إخوانهم وأبنائهم وأهلهم ، إن هؤلاء فسقة ” ( 2 / 216 ) .

[11] ترسيخ مبدأ الحذر من الأفكار الحزبية التي تفرق المجتمع وتمزقه وتؤدي به إلى التناحر والتصارع .

يقول الشيخ زايد رحمه الله : ” نحن كمسلمين يجب أن نلتزم التزاما كاملا بكتاب الله الذي هو دستور الحياة ، وليس من صنع البشر ، لأن الدول التي تحكم بالأحزاب وليس بكتاب الله دائما في صراعات واضطرابات وصراع من أجل السلطة والنفوذ ، ويبقى الشعب واقعا تحت وطأة هذه المشاكل والنزاعات بين الأحزاب ، وتبقى الدولة في حرب أهلية داخلية ” ( 4 / 213 ) .

هذه نماذج مما أحبَّه زايد الخير ، ورسَّخه في المجتمع ، وعمل من أجله ليل نهار ؛ لترسيخ المصالح العليا ، وتحقيق المقاصد الكبرى ، وسعى في ظله لبناء دولة مدنية عصرية ، قوية في تماسكها ، متينة في تلاحمها ، متقدمة في تطورها وازدهارها ، محصَّنة بعقول أبنائها الواعية ، راسخة الجذور ، ممتدة الأغصان ، تتسلح بالعلم والإيمان والوحدة والتسامح والوسطية والاعتدال والاتزان ، وتحقق الخير لنفسها ولأمتها العربية والإسلامية وللعالم أجمع .

نسأل الله تعالى أن يتغمد والدنا زايد الخير بواسع رحمته ، ويسكنه فسيح جناته ، ويجزل له المثوبة والرضوان ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .