Islamic-Wallpaper-a

ماذا يريد هؤلاء ؟! عشر وقفات تعليقا على حادثة تدافع منى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :

فمع وقوع حادث التدافع الأليم في مشاعر منى – رحم الله المتوفين وشفى المصابين – تكالب كل عدو وحاقد لاستغلاله من أجل الطعن في المملكة العربية السعودية ودول الخليج ، في حراك مشبوه اجتمعت فيه جهات عدة لتوظيف الحادث للتشويه والتأليب والتحريض ، سواء كانوا دواعش أو إخوان مسلمين أو دول وتنظيمات أخرى ، فكلُّ طرف من هؤلاء يرمي بسهمه المسموم لتحقيق أجنداته المغرضة .

لذا رأيت أن أضع النقاط على الحروف كما يُقال ؛ لأبيِّن ماذا يريد هؤلاء ، وذلك من خلال عشر وقفات كالآتي : 

الوقفة الأولى : من المستيقن لدى المؤمن بأنه لا يُغني حذرٌ من قدر ، فالمقدور لا بد من وقوعه مهما كانت الاحتياطات والتجهيزات ، فقدر الله نافذ ، وكان من دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم : « ونسألك من اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا » ، أي : ارزقنا يا ربنا يقينًا بك ، وبأنَّه لا مردَّ لقضائك وقدرك ، وبأنَّه لا يصيبنا إلا ما كتبته علينا ، وبأنَّ ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ، وما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، قال الله تعالى : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .

الوقفة الثانية : التسليم بالقدر لا يعني التغاضي عن دراسة المسببات ، وهذا ما فعله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان جزاه الله خيرا ، حيث أمر بالتحقيق الفوري في ملابسات الحادث ، والمبادرة برفع النتائج في أسرع وقت ، عبر لجنة عليا تتولى ذلك ، فلسنا نحتج بالقدر على إهمال النظر في الأسباب ، ولكن لا نتحامل ، ولا نستغل الأحداث لتصفية الحسابات ، ولا نحرض ونؤجج ، ولا نجحد الجميل ، ونعطي القوس باريه .

الوقفة الثالثة : الخطأ متوقع في أي أمر كان ؛ سواء على مستوى الأفراد أو الأسر أو المؤسسات أو الإدارات أو المشاريع ، والكمال لله وحده ، تفرَّد به دون الخلق ، وتصحيح الخطأ إذا وُجد مطلوب ، ولكن لا يجوز أن يكون الكلام في ذلك بطرق انتهازية ، أو وسائل فوضوية ، أو أن يكون مادةً لتغذية أجندات خارجية مغرضة ، أو أن يكون متَّكأً لممارسة التحريض والتشويه ، وتوزيع التهم جزافا ، بل هناك مخرجات وآليات للدراسة والنظر والبحث والتقييم ، هذا بالنسبة لأصحاب العقول المنصفة ، وأما الحاقدون فلا يهمهم أسباب ولا حلول ، وإنما همهم الوحيد الطعن والتحريض ؛ إرواءً لغلِّهم ، وإشباعا لغيظهم ، وتحقيقا لأجنداتهم .

الوقفة الرابعة : لا يخفى أنَّ أي أمرٍ ناجح قد تعتريه ظروف خارجة غير متوقعة ، فيؤثر فيه ولو بنسبة ضئيلة ، وإذا نظرنا في مواسم الحج فلا ننسى أن الحجاج يختلفون من حيث الثقافة والسلوك والانضباط بالأنظمة والإرشادات ، فهناك من لا يلتزم بالأنظمة والتوجيهات ، وهناك من يتكتل في مجموعات لتذليل الصعاب لأنفسهم ولو بالإضرار بغيرهم ، وهناك من يتكتَّل في مجموعات طائفية ، إلى غير ذلك من الصور .

كما أنه لا يستبعد وجود أياد خفية من بعض الجهات المعادية تتعمد خلق مشكلات وإحداث إرباك لأغراض دنيئة ومقاصد خبيثة من أهمها تشويه المملكة وتصفية الحسابات وفتح الباب لكل مغرض وحاقد للاصطياد في المياه العكرة .

والدور السعودي في مثل هذه المواقف يكون مثل أي دور لأي دولة أو جهة تتعرض لمثل هذه المشكلة أو غيرها من المشكلات الطارئة ، وذلك بدراسة الأسباب والخروج بالنتائج والحلول .

فعجبًا من أصحاب تلك الحملات الهجومية المسعورة الذين لم يلقوا بالا بذلك ، بل تجردوا من كل عدل وإنصاف وموضوعية ، وتكالبوا مسارعين إلى الطعن في السعودية والخليج ، وكأنهم في سباق محموم يتنافس فيه كل إرهابي متطرف وطائفي مناوئ وصاحب أجندات مبغض وطامع !!

الوقفة الخامسة : لو لم تكن هناك عناية واهتمام من قبل المملكة العربية السعودية بموسم الحج ووقع مثل هذا الحادث لكان يمكن أن يكون ذلك مبررا للناقدين ، ولكنَّ الواقع خلاف ذلك تماما ، فهناك جهود جبارة ملموسة تبذلها السعودية للعناية بمواسم الحج تطويرا وتسهيلا ، بما لا يترك مجالا لطاعن أو ناقد ، سواء على مستوى الحرمين الشريفين أو المشاعر المقدسة أو تفويج الحجاج أو أعمال التنسيق والتنظيم أو الحماية والتأمين وما يتبع ذلك من مشاريع متنوعة وميزانيات ضخمة كمشروع القطار وأدوار جسر الجمرات ووضع الخطط لتفويج الحجاج ومرورهم في طرق وخروجهم من طرق أخرى وغير ذلك .

وهذا ما لمسته بنفسي ، ولمسه كل حاج ، ولا ينكره إلا جاحد يريد إخفاء الشمس بغربال !!

وقد أدلى الكثير من الحجاج في هذه السنة بشهاداتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها ، مثمنين جهود السعودية في رعاية الحجيج ، شاكرين الدور الكبير لرجال الأمن السعودي في توفير سبل الراحة لهم .

الوقفة السادسة : مع ما سبق فقد صرَّح خادم الحرمين الشريفين بأنَّه بغضِّ النظر عن نتائج التحقيقات فإن تطوير آليات وأساليب العمل في مواسم الحج أمر مستمر لن يتوقف ، وأن السعي نحو التميز المتنامي في خدمة ضيوف الرحمن منهج ثابت وراسخ للمملكة .

فماذا يريد المغرضون أكثر من هذا ؟!! 

حيث قال خادم الحرمين الشريفين : ” بغض النظر عما يظهر من نتائج التحقيقات فإن تطوير آليات وأساليب العمل في موسم الحج لم ولن تتوقف إن شاء الله ، وقد وجهنا الجهات المعنية بمراجعة الخطط المعمول بها والترتيبات كافة والأدوار والمسؤوليات المناطة بمؤسسات الطوافة والجهات الأخرى ، وبذل كل الجهود لرفع مستوى تنظيم وإدارة حركة ومسارات الحجيج بكل يسر وسهولة ، وسيتم العمل إن شاء الله على تذليل كافة المعوقات والصعوبات ليتسنى لضيوف الرحمن أداء مناسكهم في راحة وطمأنينة ، فواجبنا كبير ، ومسؤوليتنا عظيمة في خدمة ضيوف الرحمن ، وهو شرف نعتز به ، نسأل المولى عز وجل أن يأخذ بأيدينا ويوفقنا جميعاً في أداء هذه المهمة العظيمة الجليلة ” . 

الوقفة السابعة : لقد أثبت الواقع بأن البوابة السوداء للأجندات المغرضة التي تطعن في خاصرة دول الخليج هي الإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم ، فالإخوان لا عهد لهم ، وهم خونة الأوطان ، وهم بوابة لتمرير أجندات المعادين للسعودية ودول الخليج ، وأداة تسخدمها بعض الدول والتنظيمات لتحقيق بعض المطالب السياسية والطائفية والإرهابية .

وقد وجدنا أن هناك من يغذي هذه الأجندات من الداخل ، مستغلا هذه الحادثة ، بتهييج الناس ضد السعودية ، وتحميلها الإهمال والقصور والفشل ، وإعطاء رسائل لتهييج الناس وتحريضهم .  

ونحن نقول لأمثال هؤلاء : ألم تلحظوا السهام المغرضة التي تستهدف المملكة والخليج وتبحث عن أية قشة تتعلق بها للافتراء والتشويه والتأليب والتحريض ؟!! 

فلماذا آثرتم أن تكونوا في صف هؤلاء ؟!! 

وكل منصف يشهد على ما تقدمه السعودية من جهود جبارة للعناية بالحرمين والمشاعر وخدمة الحجيج والعناية الفائقة بهم ، بينما كنتم أنتم على خلاف هؤلاء تغردون خارج السرب ! 

كما وجدنا أن هناك من يغذي تلك الأجندات من الخارج ، حيث وجدنا تصريحات عدة إيرانية وتركية تطالب بنزع إدارة الحج من السعودية . 

والعجب أن مطالبة إيران في هذه القضية جاءت بعد تدافع الحجاج بسبع دقائق فقط ، فماذا يعني ذلك ؟!! 

كما وجدنا استغلالا للمنابر في بعض تلك الدول للتحريض وتوظيف الحادثة للإساءة والطعن في السعودية والخليج ، فهذا محمد كاشاني خطیب الجمعة في طهران والملقب بآیة الله يتهجم على السعودية من على المنبر في العاصمة الإيرانية ويتهمها بعدم الکفاءة والجدارة في إدارة الحج . 

ولا أدري كيف خفي على كاشاني الذي يتباكى على حادث التدافع تلك الجرائم الإرهابية الإيرانية التي كانت تستهدف الحجيج في أعوام سالفة ؟!! 

ولا أدري أيضا كيف يتناسى كاشاني الدور الإيراني في نشر الفتن وإشعال الصراعات في المنطقة ! 

وقد قيل قديما : من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة ! 

الوقفة الثامنة : ليس غريبا على الإخوان وداعش وأصحاب الأجندات الطائفية المتاجرة بالدماء لتحقيق المآرب والأغراض ، فهذا ديدن كل من أعمته مصالحه الشاذة عن التزام القيم والمبادئ والنظرة الموضوعية المنصفة ، فاستغلال جراحات المسلمين وآلامهم والمتاجرة بها أصبحت وسيلة مستهلكة من وسائل هؤلاء المفلسين الحاقدين ، فلنحذر من هذه الأساليب والمتاجرات الرخيصة .

الوقفة التاسعة : من الوسائل الرخيصة أيضا لأصحاب الأجندات المشبوهة في استغلال الحادث : نشر الأكاذيب والإشاعات ، وذلك ضمن حرب إعلامية قذرة تهدف إلى بث الزعزعة والتشكيك والتشويش والاستعداء والتحريض ، فعلينا أن نحذر من هذه الوسائل الإعلامية المغرضة أشد الحذر ، ولنكن واثقين من أنفسنا ، محسنين الظن بقياداتنا في دول الخليج ، متوكلين على الله ربنا أولا وأخيرا .

قال جل وعلا : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } . 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع » . 

الوقفة العاشرة : إن هذا الحادث الذي تكالب على استغلاله الإخوان المسلمون والدواعش وأصحاب الأجندات الطائفية وغيرهم من الطامعين الحاقدين للطعن في السعودية والخليج يؤكد لنا جميعا أننا مستهدفون ، وأن هذا الاستهداف وراءه جهات عدة تتقاطع مصالحها في الإضرار بدول الخليج ، وتتنوع صور هذا الاستهداف ووسائله ، سواء كان عبر الخطاب الديني الطائفي والمتطرف ، أو عبر الخطاب الإعلامي المغرض ، أو عبر الخطاب السياسي الطامع ، أو عبر غير ذلك من طرق الاستهداف ووسائله .

ومن هنا فإنه ينبغي علينا أن نتحلى بالوعي واليقظة والحس الوطني العميق ، متمسكين بثوابتنا ومبادئنا وثقافتنا الوسطية المعتدلة ، محافظين على وحدتنا وتلاحمنا واستقرارنا ، مجتمعين مع قياداتنا كالجسد الواحد ، مصطفين معهم يدا بيد لتحقيق مصالحنا العليا ، وجلب الخير لنا ، ودرء الأخطار عنا ، مستحضرين قول الله تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } .

وأخيرا فإنه يتبين لنا من خلال هذا العرض أن ما يريده هؤلاء أمور كثيرة ، منها : 

(1) الإضرار بسمعة المملكة العربية السعودية ودول الخليج ، وإضعاف مكانتها ، والتحريض ضد قياداتها ومؤسساتها ، وذلك من خلال شن حرب إعلامية ممنهجة تهدف إلى التأثير على الرأي العام في العالم الإسلامي ، وخلق تصورات مشوهة عن المملكة خصوصا ودول الخليج عموما ، وتوظيف أخبار وفيديوهات وصور كاذبة من أجل ذلك ، وقد ظهر هذا جليا في وسائل الإعلام المغرضة التي استغلت هذا الحادث واختلقت أخبارا كاذبة للطعن في القيادة السعودية ومحاولة إظهارها في مظهر المتسبب في الحادث المستهين بدماء المسلمين في جملة من الأكاذيب المكشوفة والمفضوحة .

(2) التحريض بين الدول الإسلامية ، واستعداء بعضها على بعض ، بالتحريض على نزع إدارة الحج من السعودية ، وقد جاء خطاب الملك سلمان مؤكدا على حرص المملكة العربية السعودية على لم الشمل العربي والإسلامي ، وعدم السماح للأيدي الخفية بأن تعبث بذلك .

(3) تغذية أطماع وأجندات بعض الدول التي تسعى للهيمنة والسيطرة على المنطقة وتقوية نفوذها وفسح المجال أمامها للتدخل في شؤون دول الخليج وشؤون المنطقة العربية وتحقيق مطالبها السياسية ، وأعني بهذه الدول إيران على وجه الخصوص وتركيا .

(4) محاولة كسر تعاطف العرب والمسلمين مع التحالف العربي المجيد بقيادة المملكة العربية السعودية لإنقاذ اليمن من المخطط الفارسي الطائفي ، ومحاولة التأثير على المعنويات وإضعافها . 

(5) استخدام الحادث المذكور كمادة لتغذية أي حراك مغرض ضد المملكة ودول الخليج .

(6) إتاحة الفرص للإخوان المسلمين وأذنابهم لنفث سمومهم وأحقادهم في المجتمعات وتغذية أجنداتهم وأنشطتهم لتشويه المملكة ودول الخليج والتحريض الصَّريح أو المبطَّن ضدها . 

(7) استعداء التنظيمات المتطرفة ضد السعودية وتشجيعها على الإضرار بالمملكة واستهدافها . 

إلى غير ذلك من الأهداف المغرضة التي يسعى وراءها هؤلاء من خلال الاستغلال المشين لحادث منى . 

نسأل الله تعالى أن يرحم المتوفين من الحجاج ، وأن يتقبلهم عنده في الشهداء ، وأن يشفي المصابين منهم ، ويمنَّ على أهلهم بالصبر والسلوان ، كما نسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يحفظ دولنا ودول المسلمين من كل كيد ومكر ، ويحفظ بلاد الحرمين الشريفين من كل سوء وشر ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين