أرشيفات التصنيف: Uncategorized

زيف دعوى علمنة الإمارات – ردا على اتهامات وأكاذيب

Alyemeny03-03-2015-824895

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :

فالناظر اليوم يجد هجمات شرسة تشن ضد دولة الإمارات ، لتشويه سمعتها ، والإضرار بمكانتها ، وإثارة الفتنة فيها ، من قبل قطر ، والتيارات الإخوانية والسرورية والتكفيرية ، ومن قبل بعض من انزلق في هذا المسار ، متهمينها تارة بدعم العلمانية ، وتارة بدعم الليبرالية ، وتارة بدعم الصوفية ، في قائمة من التهم الباطلة ، التي تستهدفها في دينها ومكانتها المحلية والإسلامية .

ولنا في الرد على هذه الفرية وقفات :

[ 1 ] نذكِّر أنفسنا وهؤلاء بأمانة الكلمة ، وخطورة اتهام الآخرين بما ليس فيهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال » أخرجه أبو داود .

[ 2 ] العبرة ليست بإلقاء التهم جزافا ، فذلك لا يعجز عنه أي مُبطل ، ولكن العبرة بالأدلة والبراهين ، فبأي دليل وبأي حجة يتهم هؤلاء دولة الإمارات بتلك التهم الفاجرة والظنون الباطلة ؟! وقد قال الله تعالى : { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } .

[ 3 ] إن الأدلة الدامغة التي تدحض فرية هؤلاء أكثر من أن تُذكر ، فضلا عن أن تُحصر ، من واقع دولة الإمارات ، ومن تصريحات مؤسسيها وقيادتها الحكيمة التي تصب كلها في خدمة الإسلام والمسلمين ، ودعم الخطاب الديني المعتدل ، لا خطاب علماني أو ليبرالي أو صوفي أو غير ذلك .

وللاطلاع على بعض أقوال مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه التي تدحض هذه الشبهة يرجى الاطلاع على مقالنا ” هذا ماكان يحبه زايد الخير ” على الرابط الآتي :

http://www.ahmadalshehi.net/?p=324

ونورد هنا بعض أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي حفظه الله ورعاه :

– ” أثبتنا للجميع أن دولة الإمارات تقوم على أسس راسخة من المبادئ والقيم العظيمة النابعة من ديننا الاسلامي لمواجهة مختلف التحديات ” .

https://youtu.be/wtcDwMcuJmE

– ” إن رسالة الإمارات الإنسانية تنطلق من رسالة الإسلام العظيمة التي جاء بها ديننا الحنيف ” .

– ” إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة لماضون بكل عزم في تأدية مسؤوليتنا بالتعاون مع أشقائنا العرب والمسلمين وبجهود علمائنا الأفاضل في إبراز الوجه الحضاري المشرق لديننا الإسلامي الحنيف ” .

– ” إن تقديم الصورة الحقيقية والصحيحة عن ديننا الإسلامي مسؤولية الجميع ” .

– ” إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ترك لنا إرثاً زاخراً باحترام وتقدير العلماء المسلمين وتمكينهم من أداء دورهم ورسالتهم في نشر مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ووسطيته وقيمه السمحة ” .

– ” إن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حريصة على دعم القضايا التي تخدم الإسلام والمسلمين ” .

– ” إن الإمارات سباقة وداعمة للأعمال التي تخدم قضايا الإسلام والمسلمين وتبرز القيم الإسلامية الصحيحة ” .

وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان حفظه الله : ” لا أريد فكرًا غربيًّا يُطبَّق هنا في الإمارات على حساب هويتنا وديننا وثقافتنا ” .

http://goo.gl/frk2Gq

أليست في هذه التصريحات وغيرها أبلغ دلالة على بطلان فرية هؤلاء ؟!

[ 4 ] كذلك من الناحية العملية ، فدولة الإمارات دولة دينها الإسلام ، يشهد بذلك دستورها وأفعالها وواقعها محليا وخارجيا ، وهي ترسخ الخطاب الديني المعتدل ، القائم على القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية وهدي الصحابة الكرام والعناية بالمذاهب الفقهية ، ونبذ الغلو والتطرف والطائفية ، وتترجم ذلك في خطب الجمعة ودروس المساجد وفي مؤسساتها ومجتمعها وفي المحافل الإسلامية والدولية .

وكذلك عبر استراتيجياتها العملية في معالجة التحديات ، بما في ذلك استراتيجياتها في مكافحة الإرهاب ، والتي تقوم على دعم الخطاب الديني المعتدل .

فقد جاء في كلمة دولة الإمارات في القمة الإسلامية الـ 13 : ” إن دولة الإمارات العربية المتحدة ترى ضرورة وضع خطوات متسارعة وفعالة للقضاء على ظاهرة الإرهاب ، من خلال العمل على نشر وترويج الخطاب الديني المعتدل ” .

وهذه التصريحات والمواقف والاستراتيجيات التي أوردناها – والتي هي غيض من فيض وقطرة من غيث – تؤكد لكل مفترٍ جنايته الكبيرة على دولة الإمارات ، وأن دولة الإمارات تدعم الخطاب الديني المعتدل لا خطابا ليبراليا ولا علمانيا ولا صوفيا ولا غير ذلك .

[5] لا يسوغ شرعا أو عقلا لأحد اتهام دولة بأكملها بناء على ممارسات أفراد محسوبين على أنفسهم أو بناء على ظنون وتخرصات لا تستند إلى حجج أو أدلة ، فذلك ليس من الأمانة والإنصاف والموضوعية ، بل تجاسر عظيم وبهتان كبير .

ومن المعلوم أن في كل دولة أفرادا من مختلف التوجهات ، فهل يسوغ لأحد أن يتهم أي دولة بدعم أي توجه بدعوى وجود أفراد فيها يحملون هذا الفكر أو ذاك ؟!

إن ذلك لا يسوغ في ميزان أي عاقل ، فلا مقايسة بين أفراد يمثلون أنفسهم وبين سياسة دولة بأكملها .

[6] لا يسوغ لأحد اجتزاء كلمة وبترها عن سياقها الذي يوضح مراد قائلها ، كاجتزاء كلمة لسعادة السفير الإماراتي يوسف العتيبة ، وبترها عما يوضح معناها ، فمراد السفير كما هو واضح من السياق وتتمة الكلام هو : إبعاد التيارات الدينية عن السياسة ، كالإخوان المسلمين والقاعدة وداعش وغيرها ، وقد وضَّح السفير مراده هذا في مقابلات أخرى أيضا ، وهذا المطلب الذي ذكره السفير هو مطلب كل عاقل ، فلم يعد خافيا على أحد خطر وضرر هذه التيارات ، بخلاف قطر وأعوانها التي تدعمها وتناصرها ، والتيارات الدينية لا تمثل الإسلام ، بل تمثل نفسها ، وإقصاؤها عن السياسة ليس إقصاء للإسلام ، وقد وضحنا ذلك بصورة أكثر تفصيلا في مقال مستقل .

وفيما ذكرناه غُنية لكل منصف ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الرد على بيان الجهل والزور

 

148970546208141

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فقد وقفت على بيان جهل وزور ، صادر من حساب مجهول يدعمه الإخوان وفلول التنظيم السري وأذناب القاعدة ، مدعين أنهم طلبة العلم في الإمارات ، وتلك دعوى لن يستطيعوا إثباتها ، لأنهم مجاهيل جبناء ، يتسترون خلف الأجهزة في سراديب الظلام ، ولا ينتمون إلى المجتمع الإماراتي بصلة ، فأبناء الإمارات جميعا ملتفون حول قيادتهم ، وهم يعلنون ذلك بأسمائهم الصريحة ، ومواقفهم الواضحة ، لا يلبسون قناعا زائفا ، ولا موقفا شاذا ، وذلك كاف في سقوط بيانات هؤلاء الأدعاء المتعالمين ، وتهاوي ادعاءاتهم الكاذبة .

ونرد على بعض ما نشروه من جهل وسوء فهم للنصوص وظلم وحيف .

* جاء في بيانهم : ” الإصلاح بين المختصمين ، والصلح خير بل هو من أعظم أمور الخير  ” .

أقول :

1- هذه النصيحة توجه إلى قطر ، وليس إلى دول الخليج ، فقطر هي التي فتحت باب الخصومة ، وهي التي حرضت وغدرت وخانت ، وهي التي آوت المتطرفين ، ووظفت الإعلام الفاجر للإساءة إلى الجار والشقيق ، واستبدلت بهما العدو الإيراني الكائد المريد ، ولم ترع حرمة الجوار ، ولا حق الأخوة ، ولا أواصر الرحم .

أفلا وجهتم إليها هذه النصيحة إن كنتم صادقين ؟!

أفلا نصحتموها بأن ترجع إلى أشقائها وتحافظ على البيت الخليجي بتصحيح مسارها وكفّ أذاها إن كنتم فاعلين ؟!

2- هذه النصيحة لا تصدر عن عالم بالشرع ، ولا عارف بالواقع ، ولا من عنده عقل سديد ، وما حال هذا الناصح المجهول إلا كرجل على سفينة يرى أناسا يحاولون خرقها لإغراقها وإهلاك ركابها ، وآخرين يريدون منعهم لإنقاذ السفينة ومن فيها ، فيقف هذا الناصح على رؤوس المانعين قائلا في عبقرية وألمعية : هلا تركتموهم وما يفعلون ؟! لا تختصموا ؟! الصلح خير ؟!! دع السفينة تغرق ! لا تأخذوا على أيديهم ! طوبى للمتصالحين !!

فهل يقول هذا الكلام عاقل !!

ألم تسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثل القائم على حدود الله والمُدْهِن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقال الذين في أعلاها : لا ندعكم تصعدون فتؤذونا ، فقالوا : لوأنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا » أخرجه البخاري .

فالنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن سبيل النجاة من الغرق بقوله : « إن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا » ، والمتعالمون يزعمون خلاف ذلك !!

3- الأخذ على يد الظالم لمنعه من الظلم والتمادي فيه من الدين .

عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » فقال رجل : يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : « تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره » .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه » أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه .

قال الطبري رحمه الله : ” أمر الله تعالى المؤمنين أن يقوموا بالقسط ، ويتعاونوا على البر والتقوى، ومن القيام بالقسط : الأخذ على يد الظالم ” .

فأين علمكم الذي تزعمون ؟!!

4- هجر المسيء لإرجاعه إلى جادة الصواب منهجُ ردعٍ وقائي وعلاجيٍّ قرآني ، ألم يقل الله تعالى : { وعلى الثلاثة الذين خُلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } .

وهؤلاء الثلاثة هم : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ، وكلهم من الأنصار ، تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر ، فلما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعلم بحالهم نهى المسلمين عن مخالطتهم ومكالمتهم ، ومكثوا على ذلك أربعين ليلة ، ثم إن رسول الله أمرهم أن يعتزلوا نساءهم إلى تتمة خمسين ليلة ، وكانوا يسلمون على أصحاب رسول الله فلا يردون عليهم السلام .

قال كعب بن مالك : فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ، وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت ، حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمي ، وأحب الناس إلي ، فسلمت عليه ، فوالله ما رد علي السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله ؟ قال : فسكت ، فعدت فناشدته ، فسكت ، فعدت فناشدته ، فقال : الله ورسوله أعلم ، ففاضت عيناي ، الحديث .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم « إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره » متفق عليه .

* جاء في البيان : ” حين يقع الخلاف فعلى المسلم الوقوف مع المظلوم ومع صاحب الحق في وجه الظالم وإن كان الظالم أخاه أو أباه أو حاكمه أو أقرب الناس إليه ، وذلك لقوله تعالى : ‏”‏وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين‏”‏ [ ‏الحجرات‏:9 ] ” .

أقول :

1- عجبا لهؤلاء ! وعجبا لجهلهم بما يستدلون به .

ألم يقل الله تعالى في هذه الآية الكريمة : { فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل } .

قال السمعاني في تفسيره : ” قوله : { فإن فاءت } أي : رجعت ، ومعناه : انقادت للحق ” .

وقال السعدي : ” هذا أمر بالصلح ، وبالعدل في الصلح ، فإن الصلح قد يوجد ولكن لا يكون بالعدل ، بل بالظلم والحيف على أحد الخصمين ” .

فالأمر بالصلح هنا مشروط بشرطين :

الأول : أن ترجع الفئة الباغية إلى الحق .

الثاني : أن يكون الصلح بالعدل .

فالله تعالى لم يأمر في هذه الآية بمطلق الصلح على أي حال كان ، كما يوهم هؤلاء ، ولو كان فيه ضرر وأذية وعدم انقياد للحق ، بل أمر بصلح أساسه الحق ، وقوامه العدل ، وما لم يتحقق ذلك فلا معنى للصلح ولا جدوى منه .

فعجبا لهؤلاء كيف يستدلون بما هو حجة عليهم لا لهم !

2- نعم يجب الوقوف مع المظلوم في وجه الظالم ، ولكن أليست قطر التي ظلمت جيرانها ، وتآمرت ضدهم ؟!!

وهؤلاء الذين يصفون أنفسهم بأنهم طلبة علم إذا تنامى إليهم بالأدلة القاطعة أن فلانا يكيد ضدهم ويسعى للفتك بأهلهم وتخريب دارهم وهدمها على رؤوسهم فهل سيتغنون بالصلح والتصافح ؟!! هل سيفعلون ؟!! أم سيهرعون لإنقاذ دارهم من هذا الكائد ؟!!

فلماذا لا يرضون للآخرين ما يرضونه لأنفسهم ؟!!

وتآمر قطر وسعيها لهدم البيت الخليجي أمر تواطأت عليه الأدلة والبراهين ، ولا أدل على ذلك من تسجيل منشور ، بصوت أمير قطر السابق والملقب حاليا بالأمير الوالد يكشف فيه عن مخطط قطر لاستهداف الجيران وإسقاطهم وتخريب بلدانهم بصريح العبارة وبما لا يحتمل أدنى تأويل ؟!!

أليس هذا تآمر وظلم بين واضح صريح ؟!!

فما لهؤلاء يؤثرون الوقوف مع الظالم ؟!! ولا يقفون مع المظلوم ؟!!

* جاء في البيان : ” السمع والطاعة للحاكم وغيره لاتجوز في المعصية وإنما تكون في الطاعة ” .

أقول :

هذه كلمة حق أريد بها باطل ، وقد أوردنا آنفا حديث الثلاثة الذين خُلفوا ، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره الحاكم أمرهم بهجر هؤلاء الثلاثة ، وكيف أن الصحابة رضي الله عنهم نفذوا هذا الأمر تنفيذا فوريا دون تردد ، واستمروا في هجرهم لهم خمسين ليلة ، حتى هجرتهم نساؤهم ، إلى أن تاب الله عليهم .

ولم يعترض أحد من الصحابة – وحاشاهم – على هذا الإجراء النبوي الرادع في حق هؤلاء الثلاثة ، بدعوى الصلح أو العاطفة أو عدم طاعة الحاكم ، بل كانوا على قلب رجل واحد ، سامعين مطيعين ، مطبقين هذا الإجراء كما أُمروا ، موقنين بما فيه من المصلحة العظمى والحكمة الكبرى ، والله تعالى قال : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } .

وهجر الظالم لردعه وكف شره ليس معصية ، بل طاعة ، كما دلت على ذلك نصوص الشريعة ، وأقوال أهل العلم والبصيرة ، وألف العلماء رسائل في ذلك ، ومنها رسالة ” الزجر بالهجر ” لجلال الدين السيوطي رحمه الله .

* جاء في البيان : ” حركة حماس حركة مقاومة تدافع عن شرف الأمة ومقدساتها ” .

أقول :

لو كانت كذلك لوضعت يدها بيد أشقائها في فلسطين ، ولتعاونت معهم على البر والتقوى ، ولما آثرت تفريق الصف والخروج عن السلطة الشرعية ، ولتركت حزب الإخوان الذين عاثوا في الأوطان فسادا ، ولتركت منهجم البائد وأفكارهم المتشددة ، فهل فعلت ذلك ؟!!

وأما ادعاء المقاومة فحزب الله الإرهابي يدعيها ؟!! أفهي عندكم أيضا حركة مقاومة ؟!!

اتركوا عنكم الشعارات الزائفة ، وحكّموا الشرع ، وكونوا عقلاء ، لو كنتم تريدون الخير لأنفسكم .

* جاء في البيان : ” دعم الإخوان المسلمين ليست جريمة ، بل من مناقب قطر ” .

أقول :

بل هي من مثالبها ، والإخوان لم يقيموا دينا ولا دنيا ، بل شوهوا الدين ، وأساءوا إليه ، وتاجروا به ، ونشروا التطرف والإرهاب ، والفتنة والفرقة ، وشقوا المجتمعات ، وكانوا وباء ووبالا على الأمة ،  أفكارهم شاهدة عليهم ، وممارساتهم شاهدة عليهم ، وتاريخ وواقعهم شاهدان عليهم لو كنتم منصفين .

والإخوان الذين تدعهم قطر وتؤويهم يحرضون ويشتمون ، فهل التحريض من الدين ؟!! وهل الشتم من الدين ؟!!

القرضاوي مثال على ذلك ، ألم يشتمنا ؟!! ألم يتهجم على حكامنا ؟!! ألم يحرض ضد دولتنا ؟!! من أرض قطر ومن قناة قطرية ومن مسجد في قطر .

أهذا هو معنى حق الجار عندكم ؟!!

أن تصبح منابر المساجد والمنابر الإعلامية أداة تحريض ضدنا ؟!!

لماذا لا تنصفون ؟!!

* جاء في البيان : ” تهمة دعم الحوثي وتحميل قطر مسؤولية دماء شهداء الإمارات هذا باطل “ .

أقول :

بل هو الحق المبين .

فمن الذي دعم الحوثيين ؟!

ومن الذي رمى لهم طوق النجاة ؟!

ومن الذي استضاف قياداتهم ؟!

ومن الذي دعمهم بالمال تحت شعار التعويضات وإعادة الإعمار ؟!

ومن الذي وضع الاتفاقيات للاعتراف بهم وتمكينهم ؟!

ألسيت قطر ؟!

ارجعوا إلى التاريخ القريب إن كنتم منصفين .

* جاء في البيان : ” هناك من التهم الإعلامية التي سيقت لتشويه حكومة قطر كإيران وغيرها من التهم الواضحة والرد عليها من نافلة القول ” .

أقول :

ثقل عليكم الرد على هذه الحقيقة المؤسفة ، وهي علاقة قطر بإيران ، لأنها حقيقة ثابتة ، فقطر فضلت إيران على أشقائها ، فضلت العدو على الصديق ، واجتمعت معه في خندق واحد للإضرار بجيرانها .

أهكذا يكافؤ الأشقاء ؟!!

أهذا هو حق الوفاء للجار ؟!

{ ما لكم كيف تحكمون } .

{ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم } .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

النفيسي تحليلات شيطانية وأجندات إرهابية

download

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما يكون الإنسان محاطا بأغلال الحقد والكراهية فإنَّ نظرته تتسم بالسواد ، ويميل عن الميزان ، ويصبح طرحه مختلا ، بعيدا عن العلم والموضوعية والإنصاف ، وهذا هو شأن عبد الله النفيسي .

يعاني النفيسي من عقدة نفسية اسمها الحقد على دولة الإمارات ، التي يتوازى جهودها في التنمية والازدهار وبناء الإنسان ونهضة الأوطان مع جهودها في نشر الوسطية والاعتدال ومكافحة الإرهاب وتنظيماته ، وهو ما يغيظ النفيسي ويغيظ كل متطرف .

ونقول للنفيسي :

يا ناطح الجبل العالي ليوهنهُ … أشفق على الرأس لا تشفق على الجبلِ!!

ويتبادر هنا سؤال مهم : ما سر حقد النفيسي على دولة الإمارات ؟

الجواب سيكون أوضح من ضوء النهار عندما نستعرض أطروحات النفيسي “الإرهابية” !

نعم الإرهابية !!

إننا لا نبالغ إطلاقا إذا قلنا إن أطروحات النفيسي هي نفسها أطروحات تنظيم القاعدة ، ولم نفتر عليه ، بل تعاملنا معه بمبدأ : ” من فمك أدينك ” .

تنظيم القاعدة يستند إلى كتابات وآراء للنفيسي !!

روج النفيسي في كتبه أفكار تنظيم القاعدة ، وخاصة في كتابه ( عندما يحكم الإسلام ) ، وكتابه ( في السياسة الشرعية ) .

وهذان الكتابان لقيا قبولا عند منظّري القاعدة .

ولا أدل على ذلك من أن أبا مصعب السوري ( مصطفى عبد القادر الجاكيري ) – أحد أبرز منظري القاعدة – استشهد في كتابه ( الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا ) بأكثر من عشر مواضع من هذين الكتابين ، تشتمل على الطعن في الحكام ، والخروج على الأنظمة ، والتكفير وغير ذلك .

النفيسي : ” نعم أنا أؤيد التكفير ” !!

النفيسي صاحب عقلية تكفيرية ، على طريقة تنظيم القاعدة تماما ، فهو يكفر الحكام ، ويكفر الشعوب .

قال النفيسي في كتابه ( عندما يحكم الإسلام ) ص 163 : “إن حكام اليوم كفروا بما أنزل الله ، مهما لبسوا من أزياء الإسلام ” !!

وقال في تكفير الشعوب : ” الجماهير استسلمت للأوضاع المنحرفة ، حتى صبغت تصوراتها وسلوكها وأخلاقها بصبغة الكفر ، فأصبحت توالي الحكام .. وتدعمهم على حساب الإسلام .. وأصبحت لا تحمل من الإسلام سوى اسمه ، فهل هناك كفر أكثر بواحا من هذا ؟! ” !!

1

وقال في محاضرة ( العرب قبل وبعد غزة ) – ألقاها عام 2009 – : ” أنا أنصح أي واحد فيكم يجاهر بالولاء لهذه القيادات أن يخرج من القاعة ويتوضأ ويتوب إلى الله ، لأن هذا شرك ” !!

وقال : ” تكفير ، نعم تكفير ، نعم أنا أؤيد التكفير ” !!

ويفسر النفيسي الحاكمية والولاء والبراء والجهاد تفسيرا قاعديا .

وقد جهل النفيسي أو تجاهل النصوص الشرعية التي تحذر من نهجه التكفيري .

فأين هو من حديث : « من قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله » ؟!

وأين هو من هدي الصحابة الكرام ؟!

فقد سئل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أكنتم تقولون لأحد من أهل القبلة كافر ؟ قال : لا ، قيل : فمشرك ؟ قال : معاذ الله .

النفيسي على خطى سيد قطب !!

النفيسي يسير في منهجه التكفيري على خطى سيد قطب وأمثاله ، وهذا ليس بغريب ، فالنفيسي تربى على أفكار سيد قطب التكفيرية .

ومصداقا على ذلك نجد النفيسي يصف سيد قطب في كتابه ( من أيام العمر الماضي ) ص 72 المطبوع عام 2013 بـ ” الشهيد ” و ” العملاق ” و ” الموجه الفكري ” !! ويشيد بأبرز كتبه التكفيرية وهي : ( في ظلال القرآن ) و ( معالم في الطريق ) ، كما يمتدح المودودي ويروج له ، والمودودي وقطب شريكان في نشر الأفكار المتطرفة .

2

هذا نموذج من الفكر التكفيري للنفيسي !

النفيسي والتحريض على الإرهاب في العالم الإسلامي !!

كشف النفيسي عن منهجه الإرهابي في في كتبه ومحاضراته ، وحرَّض على الحروب والصراعات المسلحة ضد الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي ، واعتبر أن قتال هذه الأنظمة أمر بديهي !!

فهو يقول في كتابه ( عندما يحكم الإسلام ) ص 154 : ” تدور هذه الأيام حوارات ساخنة في الأوساط الإسلامية حول مدى شرعية الخروج على الحكام في عصرنا هذا .. ونحن نقف في هذه القضية مع الذين يقولون بالخروج على الأنظمة الحاكمة في أرض الإسلام اليوم ” .

33

ويقول ص 163 : ” الأنظمة الحاكمة اليوم في أرض الإسلام امتداد طبيعي للاستعمار الغربي الكافر ، وإذا كان من الواجب الشرعي علينا أن نُقاتل القوى الاستعمارية الغربية الكافرة حتى يكون الدين كله لله فمن البديهي أن نُقاتل هذه الأنظمة ” .

4

وهذه النقول المستمدة من كتابه ( عندما يحكم الإسلام ) هي بعينها فكر القاعدة ، ونصوص الشريعة تنهى عن ذلك نهيا مؤكدا ، ففي الحديث : « من حمل علينا السلاح فليس منا » و « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية » ، إلى غير ذلك من النصوص القرآنية والنبوية الكثيرة التي تدحض هذه الأفكار الإرهابية .

النفيسي يحرض على ضرب مفاعلات نووية وهجمات بيولوجية !!

النفيسي كما يشجع العنف والإرهاب في العالم الإسلامي فهو يشجعه كذلك في العالم الغربي .

ففي محاضرته ( العرب قبل وبعد غزة ) قام بتحريض الميليشيات العنصرية الأمريكية على ضرب المفاعلات النووية في أمريكا ، طالبا من المسلمين الدعاء لهم ، متمنيا لهم النجاح والتوفيق ، مصرحا بأنهم إذا فعلوا ذلك فإنه سيذهب ليهنئهم على ذلك !! والعجب أنه يصرح بأن هؤلاء العنصريين ضد العرب !! ومع ذلك يدعو لهم بالتوفيق ويتمنى نجاح عملياتهم الإرهابية نكاية في أمريكا !! وليكن ما يكون بعد ذلك !! وهكذا هي عقلية الإرهابيين !

كما تكلم في محاضرته عن قتل 330 ألف أمريكي في ساعة واحدة عن طريق هجوم بيولوجي ، واصفا فاعله المفترض بالفدائي !!

33 عاما من الفكر التكفيري والإرهابي !!

أوردنا نقولات من كتاب النفيسي ( عندما يحكم الإسلام ) ، تدل دلالة قاطعة على فكره التكفيري والإرهابي .

وهذا الكتاب خرجت طبعته الأولى عام 1980 في لندن ، ثم أعيدت طباعته في مكتبة آفاق في الكويت عام 2012 بعد ما يسمى بالربيع العربي ، ثم طُبعت طبعة ثالثة في نوفمبر 2013 م ، أي أنه قد مرَّ على طبعته الأولى وإعادة طبعه 33 عاما ، ولا يزال يتم الترويج للكتاب إلى يومنا هذا .

وكذلك كتاب ( في السياسة الشرعية ) ، تمت طباعته من قبل دار الدعوة عام 1984 ، وأعادت مكتبة آفاق طباعته عام 2013 ، ولا يزال يتم الترويج له .

33 عاما يمضي على النفيسي وأفكاره التكفيرية والإرهابية كما هي مبثوثة في طيات هذه الكتب ، ليأتي الربيع العربي ويكشف تشبثه بهذه الأفكار والكتب حتى النخاع ، واستغلاله للربيع المزعوم في إعادة نشرها وتجديد طباعتها .

النفيسي ورحلته في تأييد القاعدة !!

من يتتبع الخط الفكري للنفيسي يجد بوضوح تأييده للقاعدة :

1- فهو في برنامج بلا حدود عام 2002 بعنوان ” المخطط الأميركي للهيمنة على دول العالم ” يمتدح القاعدة ، ويصف عقيدتها بالاستراتيجية البتارة ، ويربطها بصحيح تعاليم الإسلام .

2- وفي برنامج بلا حدود عام 2003 بعنوان ” الأهداف الإستراتيجية للحرب الأميركية المرتقبة ضد العراق ” أبدى تأييده للعمليات الإرهابية التي قامت بها القاعدة ضد الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية ، واصفا إياها بالعمليات الاستشهادية ، وأنها ذو مفعول وأثر كبير ، وينتقد فتوى هيئة كبار العلماء في السعودية بتحريم مهاجمة غير المسلمين في الجزيرة العربية ، ويعتبرها فتاوى مشبوهة !!

3- وكرر الأمر نفسه في البرنامج المذكور عام 2004 بعنوان ” مستقبل الأمن والاستقرار في الخليج العربي ” ، ووصف عقيدة القاعدة بأنها عقيدة استراتيجية مأخوذة من الدين ، ويجب تطبيقها !! كما دافع عن بعض الإرهابيين مثل ( وليد السناني ) ، ووصفه بأنه من الكفاءات المسجونة ومن الدكاترة المعروفين !! والسناني هذا أظهر للعالم كله بعد ذلك حقيقته وتأييده لتنظيم القاعدة وفكره التكفيري والإرهابي في لقاء متلفز منشور !!

4- وفي ندوة أثر التحولات عام 2006 وصف أتباع القاعدة بالمجاهدين ، وأيد استراتيجتهم ، وامتدحهم بكونهم لا يمارسون البزنس مع الأنظمة ، وهو ما جعل أحد الحضور يقول في مداخلته : ” لمحت من كلام الدكتور عبد الله تأييده لاستراتيجية القاعدة ” ، ولم يعترض النفيسي على ذلك !!

5- وفي محاضرة ” العرب قبل وبعد غزة ” عام 2009 روج النفيسي لتنظيم القاعدة ، وقال : ” هؤلاء الإرهابيون أتقى ناس في العالم وأشرف ناس وأحسن ناس ” !! وقال : ” هذه التنظيمات أنتجت ناسا عمالقة ” !!

إلى غير ذلك من اللقاءات والمحاضرات .

فعلى ماذا يدل كل هذا التأييد للقاعدة ؟!

وأين النفيسي من علماء الأمة وجماهيرها في مشارق العالم الإسلامي ومغاربه الذين تبرؤوا من تنظيم القاعدة وأفكارها وجرائمها النكراء ؟!!

النفيسي خادم للقاعدة بلسان سياسي منمق !!

إن النفيسي يحاول استغفال الناس، والتخفي وراء شهادته الأكاديمية ، والظهور بمظهر المحلل السياسي والمفكر الإسلامي ، والواقع أنه ليس سوى خادم لأفكار القاعدة ، ولكن بكلام سياسي منمق .

وما ذكرناه هنا هو قليل من كثير ، وهو يقتضي محاسبة النفيسي على تحبيذ أفكار القاعدة وتشجيع الإرهاب والتحريض عليه .

وأخيرا أقول له : من كان بيته من زجاج فلا يرم الناس بالحجارة !

قطر تغرد خارج السرب

conformismo

بسم الله الرحمن الرحيم
بعد طول صبر ومساعي حثيثة للعلاج وبعد أن نفدت جميع الحلول ؛ اضطرت البحرين والسعودية والإمارت ومصر إلى قطع علاقتها بقطر ، بعد أن أصبحت الأخيرة تغرد خارج السرب ، وتهدد أمن المنطقة واستقرارها بممارساتها النشاز ، من تحريض على الثورات ، وصنع للمآمرات ، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول ، ودعم للتنظيمات الإرهابية ، والميليشيات الطائفية ، والانحياز إلى صف إيران العدو اللدود لدول المنطقة ، في وقت يُفترض بقطر أن تكون مساندة للقضايا الخليجية والعربية ، وسندا لمواجهة الأخطار والتحديات .
وقديما قال العرب : اتق غضبة الحليم ، وهذا ما حدث ، فكم صبرت دول الخليج على قطر ،  وكم حاولت احتواءها ، وإعادتها لرشدها ، فلم تستجب ، لتحصد بعد ذلك الحنظل المر .
والممارسات العدائية لقطر ضد دول الخليج والوطن العربي كثيرة جدا ، وهي أشكال وألوان ، تعجز هذه السطور عن استيعابها ، ومنها على سبيل المثال :

أمير قطر السابق يتوعد بإسقاط النظام السعودي
صرح أمير قطر السابق في تسجيل مسرب مشهور عن استهدافه لدول المنطقة ، وخاصة السعودية ، وسعيه لخلق الفتن الداخلية وجبهات المعارضة ، وإسقاط النظام السعودي ، واستخدام أجهزة الإعلام لتنفيذ هذا المخطط .
قال : “جميع المعارضة لنا علاقة معها ” .
وقال : ” نحن أكثر دولة سببت الإزعاج للسعودية ” .
وقال : ” بعد 12 سنة لن تكون العائلة الحاكمة في السعودية موجودة ” .
وقال : ” نشجع الحركات الداخلية ، لأن نحن من مصلحتنا دعم هذه الحركات ” .
وقال : ” نحن الذين خلقنا قناة الحوار في لندن ، ونحن الذين سنغذي قناة الجديد في لبنان ” .

وضاح خنفر : كنا أول من غطينا أحداث البحرين واستضفنا المعارضة !!
مع اندلاع الثورات العربية في عدد من الدول سعت تيارات الفتنة الطائفية في البحرين لاستغلال ذلك لإحداث الفوضى والفتنة في البحرين خدمة لأجنداتها وأجندات إيران ، وهنا سارعت قناة الجزيرة لاستغلال ذلك بدعمها إعلاميا .
قال وضاح خنفر :
” نحن الجزيرة أول من غطينا الأحداث في البحرين  ، كان لدينا مراسلون في ميدان اللؤلؤة ، نحن كنا أول من استضاف المعارضة ، وما زال رموز المعارضة في الجزيرة يظهرون على الجزيرة بشكل دائم ، وتم استضافتهم ” [ العاشرة مساءا منى الشاذلي حوار خاص مع وضاح خنفر ] .

قطر ودعم الحوثيين
علاقات قطر بالحوثيين قديمة منذ عهد الرئيس اليمني السابق ، وقد استمرت هذه العلاقات بعد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ، فكانت قطر تشارك في التحالف من جهة ، وتدعم الحوثيين والجماعات الإرهابية والتيارات المخالفة لمخرجات قوات التحالف من جهة أخرى .

خلية تخابر قطرية إيرانية في اليمن !!
كشفت مصادر خاصة بالرئاسة اليمنية رصد خلية تخابر قطرية إيرانية ، تمارس فيها قطر عمليات استخباراتية لصالح إيران ، مما دفع بالرئيس هادي إلى إبلاغ المملكة العربية السعودية ودول التحالف عن اكتشاف هذه الخلية وطلب وضع حد لممارسات قطر السلبية .

دعم قطر لحزب الإصلاح الإخواني في اليمن
عملت قطر على دعم حزب الإخوان في اليمن ، وكرست وسائل إعلامها لتلميعهم والتسويق لهم وتقديمهم للجمهور كحزب سياسي لا بد من دعمه .

أ

استغلال قطر للخطاب الإعلامي والديني لإسقاط الدول
سعت قطر بشتى الطرق لإسقاط الأنظمة في عدد من الدول ، وخاصة في مصر ، واستخدمت الإعلام كأداة تحريض وفتنة ، وسعى القرضاوي إلى استغلال عواطف الناس دينيا وتحريضهم ضد النظام المصري ، وإطلاق الشتائم ضد مصر ومن يساندها .

ب ج

تسويق قطر للمتطرفين
قامت قطر في وقت سابق عبر آلتها الإعلامية بالتسويق لابن لادن وتنظيم القاعدة ، ببث أشرطتهم وفيديوهاتهم وإجراء المقابلات لهم ، وتقوم حاليا بإكمال المهمة نفسها بالتسويق لجبهة النصرة وزعيمها الجولاني وتنظيم القاعدة وداعش .
وكثف الإعلام القطري دوره في التسويق لجبهة النصرة وأميره أبي محمد الجولاني ، وتجميل صورته ، والدفاع عنه .

د هه

قطر في أحضان إيران
في الوقت الذي تواجه فيه دول الخليج الخطر الإيراني الذي لا يخفى ضرره إذا بقطر تغرد خارج السرب ، وتجتمع مع إيران في خندق واحد .

ز ع

لقاء مع جنرال الإرهاب والخراب !!
قام وزير الخارجية القطري في بغداد بزيارة سرية لقاسم سليماني أحد أخطر الشخصيات العسكرية الإيرانية المكلفة بتصدير الثورات وتكوين الميليشيات في المنطقة ، في زيارة مشبوهة حملت علامات استفهام كبيرة .

غ

إلى غير ذلك من ممارسات قطر التحريضية العدائية ، والتي أدت إلى كوارث على الأوطان والشعوب ، وما الثورات وما نتج عنها من قتل وتشريد وتهجير وحروب وفتن وإرهاب وطائفية إلا ثمرة من ثمرات هذه الممارسات الوخيمة .

عزمي بشارة تاريخ مشبوه وحاضر أسود ( حقائق ووثائق )

imageبسم الله الرحمن الرحيم

تُبتلى الدول والشعوب بأناس حاقدين موتورين ، يستهدفون أمنها واستقرارها ، ويحملون أجندات تخريبية مريبة مشبوهة ، تحت شعارات براقة ، غايتها الأساس هدم الأوطان ، ونزع الاستقرار ، وإحلال الفوضى ،

والتحريض على الثورات ، ودعم الحركات المتطرفة ، ومن هؤلاء المحرضين : عزمي بشارة .

وهذا الرجل ذو ماض مشبوه ، وحاضر أسود . .

بشارة وتاريخ مشبوه مع إسرائيل !!

يحمل عزمي بشارة الجنسية الإسرائيلية .

وهو عضو سابق في الكنيست ( البرلمان ) الإسرائيلي [ 1996 – 2007 ] ، وعضويته معلن عنها في موقع الكنيست .

 ومن شروط عضوية الكنيست الإسرائيلي أن يقسم العضو قسم الولاء لإسرائيل ، ونصه – كما في القانون الأساسي للكنيست المادة 15 – ما يلي :

” أتعهد أن يكون ولائي لدولة إسرائيل ، وأن أخدم بأمانة مهام ولايتي في الكنيست ” !!

أجندات إسرائيلية لتمزيق الدول العربية ونشر الفرقة والتحزب

تولى عزمي بشارة منصب مدير الأبحاث في معهد “فان لير” Van Leer  الإسرائيلي المتخصص في الدراسات الاستراتيجية من سنة 1990 حتى سنة 1996 ،

ومن إصدارات هذا المعهد دراسة بعنوان ( إسرائيل على مشارف القرن الـ 21 ) ، حددت الأهداف القومية لإسرائيل ، ومنها :

” العمل على زرع ونشر عوامل الفرقة والتشتت والتحزب الفكري في البلدان العربية ، وبما يؤدي إلى زيادة التطرف الديني والطائفي والعرقي ..

وتوظيف الأصولية الإسلامية وأيديولوجيات الأقليات في المنطقة لصالح إسرائيل ” .

تغذية الثورات وتأجيجها في الوطن العربي

مع اندلاع الثورات في عدد من الدول العربية في نهاية 2010 عمل عزمي بشارة على تغذية هذا الملف وتأجيجه ، وكثَّف نشاطه إعلاميا وثقافيا وأكاديميا لإشعال

الثورات في المنطقة ، ولعب دور المنظرِّر والمفكِّر الذي كان همه الأكبر صب الوقود لإشعال نيران الفرقة والفتنة بخبث ومكر ، وإدارة شبكات إعلامية وأكاديمية لهذا الغرض .

وكانت دول الخليج جزءا من أهدافه ، وظهر هذا واضحا في تحريضه على الثورة في البحرين ، وتأييده لأحداث الشغب والفوضى فيها .

كما عمل بشارة على التحريض ضد دول عربية عبر أدواته الإعلامية ، ونشر الإشاعات والتزييف والأخبار المغلوطة ، والفتنة بين الدول ،  وكثَّف أنشطته لتسميم عقول الشباب ،

وتشكيل فكر ثوري مناهض للأنظمة والدول ، بما يخدم التيارات المتطرفة والمشبوهة ويخدم إسرائيل .

تسميم عقول المثقفين بالفكر الثوري

عمل بشارة على تسميم الساحة الثقافية ، بتسييس الثقافة ، وجعل المثقف أداة لإسقاط النظام وهدم المجتمع .

وقام بنشر كتب ودراسات عدة لبث عقلية ثقافية ثورية ، هدفها إسقاط الأنظمة في الوطن العربي ، وإحداث الفوضى والخراب .

ومن هذه الدراسات دراسة بعنوان ( المثقف والثورة ) ، يعرِّف بشارة الثورة فيها بقوله : ” الثورة هنا هي : الثورة السياسية التي تهدف

إلى تغيير نظام الحكم بالتحرك الشعبي من خارج الدستور ” [ ص  14 ] .

ويطعن عبر هذه الدراسة بالدول العربية ، مدعيا أنها ليست دولا ، ولا تستند إلى تقاليد في إدارة الكيان السياسي [ ص 17 ] ،

ويروج للثورات ، ويحرض عليها قائلا : ” لا يجوز الحياد في شأنها ، والانحياز إليها من باب الفضيلة ” [ ص 20 ] .

كما حرض على الثورات والخروج على القانون والعنف في كتب أخرى ، ومنها كتابه ( في الثورة والقابلية للثورة ) ،

فهو يقول : ” إن أقرب كلمة إلى مفهوم الثورة المعاصرة هي الخروج … ويحمل الخروج معنى القوة والعنف ،

لأنه يخرق بعض ما هو قائم من قوانين وأعراف ، ويخرق أيضا ما يحمي هذه القوانين والأعراف من بُنَى وأدوات ” [ ص 7 ] .

ويقول : ” الثورة لتغيير النظام أمر ضروري في الدول الاستبدادية الرافضة للإصلاح ” [ ص 70 ] .

والدول الاستبدادية من وجهة نظره هي جميع الدول العربية ، فيجب إسقاطها ، لإدخال المنطقة في ضياع وشتات وفوضى عارمة ،

فهو يقول في إحدى محاضراته : ” الأنظمة في المشرق العربي أرجعتنا إلى القرن السابع عشر ”  [https://youtu.be/KVA4xS13GZo]

تسميم ” التعليم ” وتسييسه

مشروع خطير لتسميم أفكار الشباب الجامعي في الوطن العربي

 

بعد فشل مخطط توظيف التيارات السياسية الدينية لإسقاط الأنظمة وإحداث الفوضى في المنطقة ؛ جاء مشروع آخر موازٍ لا يقل خطرا ،

بل هو أشد خطرا وضررا ، وهو مخطط تسييس التعليم – وخاصة التعليم العالي – واستهداف الطلاب الجامعيين في الوطن العربي .

ومهندس هذا المخطط الشيطاني هو عزمي بشارة .

ففي أواخر 2011  قام المركز العربي للأبحاث ( الذي يديره بشارة ) بإطلاق معهد الدوحة للدراسات العليا ،

والذي تم افتتاحه رسميا في ديسمبر 2016 ، وتولى عزمي بشارة رئاسة مجلس أمناء المعهد ، ويضم المعهد المقر الجديد للمركز العربي التابع لبشارة .

ويعمل المعهد على استقطاب الطلاب الجامعيين من مختلف الدول العربية ، عبر منح ماجستير ودكتوراة ، ووسط تسهيلات وإغراءات مالية .

والآن لندع أحد المقربين من بشارة يحكي لنا عن دوره المشبوه والخطير وأجنداته السياسية لاستهدف البلدان العربية عبر هذا المعهد .

قال “عز الدين بدران” عضو التجمع الوطني الذي أسسه بشارة ومساعد سابق لبشارة وأحد مرافقيه والمخلصين له ذاكرا محاسن بشارة من وجهة نظره :

” الطلاب الجامعيون يجلسون مع الدكتور عزمي في المقابلات أو مع الإدارة الموجودة هناك ، ويأخذون المنحة كاملة ، ويتعلمون أشياء أكاديمية ومواضيع ثقيلة ،

والدكتور عزمي يقول لهم : أنا طلبي الوحيد أنكم عندما ترجعون إلى بلدانكم فعليكم أن تغيروا وتؤثروا وتبنوا مشروعا قوميا ديمقراطيا ” [ قناة المساواة مارس 2017 ] .

فالهدف من استقطاب الطلاب الجامعيين جعلهم أداة للتغيير السياسي في بلدانهم ، وتسميم عقولهم ليكونوا خنجرا في ظهور أوطانهم ، تحت شعار ” الجمع بين الدراسة النظرية والممارسة “

، و ” العلاقة بين التعليم العالي والديمقراطية ” .

وقد صدر في مارس 2016 كتاب بعنوان Education and Arab Spring “التعليم والربيع العربي” تأليف عيد أحمد محمد ( أستاذ الأدب المقارن المساعد بمعهد الدوحة ) ،

ويدعم الكتاب مخطط بشارة بتسييس التعليم ومخرجاته ، ورفد الطلاب بأجندات سياسية لإحداث التغيير السياسي في بلدانهم ، وقام المعهد بالدعاية لهذا الكتاب على حسابه في تويتر .

ويضم المعهد كوادر تدريسية تروج للثورات وتبثها في عقول الطلاب .

كما يقوم المعهد باستضافة رموز من التيارات الإخوانية لإلقاء المحاضرات والندوات لطلاب الجامعة لتحريضهم على الثورات في سائر أنحاء الوطن العربي والعالم !!

بشارة وتأييد التنظيمات المتطرفة

تاريخ عزمي بشارة حافل بتأييد التنظيمات المتطرفة ، فقد وقف سابقا مع حزب الله الإرهابي ، ويقف حاليا مع تنظيم الإخوان المسلمين ، فهو يثني عليهم ،

ويفتح لهم الأبواب عبر أدواته الإعلامية والأكاديمية .

رفيق بشارة : لو قامت مظاهرة ضد النظام في قطر فسيكون بشارة أول الداعمين لها !!

عزمي بشارة يستخدم الآخرين لتحقيق مآربه ، ويستخدمه الآخرون لتحقيق مآربهم ، ولذلك فهو لن يتردد في بيع من آووه بأبخس الأثمان !!

وإليك هذه الشهادة الموثقة من أحد مقربيه والمخلصين له .

قال “مراد حداد” عضو التجمع الوطني الذي أسسه بشارة وأحد المرافقين والمقربين والمخلصين له :

” كان عزمي بشارة يقول دائما في كل مكان : أنا مع الشعوب ، أنا أعدك أنه مع أول مظاهرة ضد النظام في قطر سيكون عزمي معها ،

إذا غدا الصباح تكون مظاهرة في قطر سيكون معها ” [ قناة المساواة مارس 2017 ] .

فهل يعي من يستخدمه الآن أن الحية قد تلدغ صاحبها !!

وأخيرا فهذا قليل من كثير من أخطار وأضرار هذا الرجل ، وبعض أدواره المشبوهة ضد الدول العربية ومجتمعاتها .

نسأل الله تعالى أن يحفظ دولنا ومجتمعاتنا من كل سوء ومكر .

قائد فذ وهموم وطن – إشراقات موجزة من محاضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله

image-13870بسم الله الرحمن الرحيم

استمعت كغيري إلى المحاضرة التاريخية للقائد الملهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله والتي ألقاها في مجلسه لأجيال المستقبل ، واستعرض فيها مواضيع عدة ذات أهمية كبرى تمس الوطن وهمومه ، باستقراء واستشراف أهم التحديات الراهنة والمستقبلية ، ورؤية دولة الإمارات في التغلب عليها ، وهموم القيادة الحكيمة للمحافظة على سفينة الوطن ، واستدامة نهضته التنموية ، وفتح آفاق جديدة لبناء الإنسان والوطن ، وتوريث الراية للأجيال القادمة وهي ترفرف في سماء القوة والنهضة والازدهار .

وأحببت أن أسهم في هذا المقال بذكر بعض التحديات والحلول التي تطرق إليها سموه في محاضرته .

فقد استعرض سموه أهم التحديات التي تواجه الوطن ، والتي تلخصت من وجهة نظري في أربعة أمور أساسية :

الأول : المتغيرات الاقتصادية ، والتي تتمثل في الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط ، وضرورة تحقيق نهضة تنموية شاملة جديدة بنظرة استشرافية وبالاستفادة من التجارب الناجحة للدول الأخرى مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان .

الثاني : المؤثرات الثقافية والاجتماعية الكثيرة في عصر القرية الصغيرة والفضاء المفتوح والاتصال السريع ، والتي تتطلب تحصينا وغرسا للمحافظة على القيم الأصيلة .

الثالث : التركيبة السكانية التي تفرض الاستثمار في النوع لا الكم .

الرابع : الظروف الإقليمية والعواصف المحيطة التي تستدعي تعزيز القوة الذاتية للمحافظة على الأمن الوطني والإقليمي حمايةً وردعًا .

كما استعرض سموه النهج الرشيد في مواجهة هذه التحديات ، والتي تمثلت في أمور عدة ، من أهمها :

أولا : بناء العنصر البشري الوطني بناء نوعيا يستند إلى العلم والعمل والقيم .

ثانيا : استثمار التعليم ، وتحقيق التميز والتفوق فيه ، لبناء العقول المستقبلية ، وصنع الكفاءات والأيدي الوطنية المنتجة .

ثالثا : تشجيع التخصصات التي تحتاج إليها الدولة في عهدها الاقتصادي والتنموي الجديد ، ومن أهمها التخصصات الهندسية .

رابعا : استثمار فئة الشباب ، وتوفير البيئة الحاضنة والداعمة لهم ولمواهبهم وابتكاراتهم .

خامسا : الاستفادة من التجارب الناجحة وأفضل ما تجود به العقول البشرية حول العالم سواء كانت تجارب دول أو شركات أو غيرها .

سادسا : استقطاب الكيانات الاقتصادية الكبرى لجذب الاستثمارات ونقل المعرفة وتوفير البيئة الحاضنة للتنمية على أعلى المستويات .

سابعا : رفد النظام التعليمي بمخرجات التربية الأخلاقية للمحافظة على المبادئ والقيم وإرث القادة المؤسسين ، وتوريثها للأجيال جيلا بعد جيل لتصبح منظومة راسخة .

ثامنا : اتباع السياسات المثلى في حماية الأمن الوطني والإقليمي ، وتعزيز قوة الردع ، وإخماد الحرائق قبل أن تصل .

تاسعا : استثمار الوقت ومسابقة الزمن والعمل الدؤوب لتحويل الرؤى والأهداف المنشودة إلى إنجازات ملموسة .

عاشرا : النظرة التفاؤلية ، وضخ الأمل والثقة والإيجابية ، والنظر إلى الجانب المضيء من الأمور ، وتحويل التحديات إلى فرص .

ترسم لنا محاضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله خارطة الطريق ، لبناء حاضر ومستقبل مشرق ، تستظل الأجيال بظلاله الكريمة الوافرة ، في أمن وأمان وسعة ورخاء وتنمية وازدهار وقيم وعطاء .

نسأل الله تعالى أن يحفظ دولتنا المباركة ، ويبارك في قيادتنا الحكيمة ، ويوفق مجتمعنا وشبابنا ، ويأخذ بأيدينا جميعا إلى خير البلاد والعباد .

مشكلة الإلحاد أسبابها وعلاجها [3]

2014-635429567479070890-907

 

الإلحاد مشكلة كبرى، تنخر في القيم والمبادئ والأطر الإنسانية وأسس المنطق والتفكير السليم، ومهما حاول الملحد أن يوهم نفسه بخلاف ذلك فالحقيقة كذلك، فكم ارتُكب باسم الإلحاد من جرائم وإرهاب وقتل وتعذيب واضطهاد للشعوب والأمم، والتاريخ القديم والحديث خير شاهد على ذلك، فظهور الإلحاد لا يبطل الحروب، ولا ينشر التسامح والسلام، بل هو على النقيض، فكم دُعي باسم الإلحاد إلى حتمية التصارع، وحتمية التناحر الاقتصادي، والتمييز العنصري، وتفضيل أعراق على أعراق، وألوان على ألوان، وتسويغ تصفية الضعفاء والعجزة والمعاقين، وتسويغ الاستعمار، وغير ذلك.

وللإلحاد تأثيرات سلبية عديدة على الشخص من الناحية العقلية والفكرية، منها:

أولا: وصول الشخص إلى حالة من التعصب الأعمى، ومقاومة الإيمان بضراوة، وعدم الاستعداد لتقبله مهما ظهرت دلائله، وقد أخبر الله عن هذا النوع من التعصب في آيات عدة، ونعى على أصحابه.

ثانيا: الانغلاق العقلي، والجمود الفكري، فالملحد مهما توهم أنه منطلق في تفكيره فهو منغلق على إلحاده، فما وافق إلحاده أخذ به، وما خالفه رماه خلف ظهره، مهما كان ما أخذ به خطأ، وما رماه صوابا.

ثالثا: تعطيل العقل، ومخالفة الضروريات والبديهيات، باسم الحس والمادة والتجربة وغيرها، وأمثلة ذلك كثيرة، فهذا ملحد عربي يسأله مذيع: الكأس الذي أمامك ألا يدل على صانع؟ فقال: بلى لأني أعرف المصنع الذي صنعه، فسأله المذيع: فإذا لم تعرف المصنع ألا يدل الكأس في حد ذاته على وجود صانع له؟ فأجاب: لا طبعا! فلا مانع عند هذا الملحد أن يكون الكأس الذي بين يديه وُجد ذاتيا، وأن تكون أجزاؤه تجمعت من تلقاء نفسها، ويقول هذا الملحد في ثنايا كلامه: إن الكون ليس كهذا الكأس الذي نصنعه، وهذا صحيح، فما الكأس بجانب الكون الرهيب المهيب العظيم المتقن، ولو تفكر هذا القائل لعلم أن دلالة الكون على صانع مبدع أعظم من دلالة الكأس على ذلك، ولكنَّ المشكلة مع هذه العينة ليست في إثبات صانع للكون بل في إثبات صانع للكوب، مما يدل على أن المشكلة في نوعية التفكير وفي تعطيل العقل.

رابعا: الغلو في علماء الطبيعة وتقديسهم، والاستعداد لقبول أي شيء صادر من أحدهم ولو كان محض فرضية تقارب الخرافة والخيال.

خامسا: قابلية الشخص لتقبل أي فكرة مهما كانت خرافية أو عنصرية أو لا أخلاقية تحت مسمى نظريات أو فرضيات أو أجندات فكرية أو سياسية أو غيرها، فلتذهب المساواة أدراج الرياح عند الملحد إذا ادَّعت النظرية الفلانية تفوُّق الأعراق البيضاء على السمراء، وزعمت أن العرق الأبيض يتفوق عقليا وذهنيا على غيره، وما المانع من الانتحار إذا كانت الحرية الشخصية بلا حدود من المنظور الإلحادي، وليس هذا الكلام افتراض، بل له مروجون وقائلون.

سادسا: انقلاب الموازين في التصورات والرؤى، فتصبح دقة نظام الكون وكمال قوانينه وجمالها – صنع الله الذي أتقن كل شيء – دليلا عند الملحد على نفي الصانع لا على وجوده وكمال قدرته وحكمته، وتصبح أوجه التشابه في تكوين المخلوقات دليلا على نفي الصانع لا على وحدانيته وإتقانه، ويصبح جزاء المحسنين وعقاب المسيئين والانتصار للمظلومين في الآخرة دليلا على ظلم الخالق لا على كمال عدله.

سابعا: الوقوع في التناقضات، فالإلحاد والتناقض قرينان، فتجد ملحدا يتهم الإسلام بالهمجية والبربرية، بينما يرى أن إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما وناجازاكي والتي أودت بحياة آلاف المدنيين عملا صائبا حكيما، ويزعم أنه ضد الدواعش والإرهابيين، بينما يعتبر في الوقت نفسه أن الصراع والتقاتل وإفناء القوي للضعيف حتمية اجتماعية، فالطرفان متفقان على حتمية الصراع والإفناء، أولئك باسم الدين وهؤلاء باسم الإلحاد، ويرى الملحد أنه غنيٌّ عن الأمر والنهي، فهو لا يريد إلها يأمر وينهى، مع أنه في الوقت نفسه لو كان مدير مصنع صغير أو شركة صغيرة لما رضي إلا بأن يكون الآمر الناهي وصاحب الكلمة النافذة، ويزعم الملحد أن الآلام الموجودة في العالم تنفي الخالق أو توصمه بالظلم تعالى الله عن ذلك، بينما هو في الوقت نفسه يثبت وجود هذه الآلام، وينسبها إلى الطبيعة، ولا يؤمن بالحكمة الإلهية ولا بالآخرة، فلا عزاء للمتألمين، ومن قتل واغتصب وذبح وسرق ثم فلت أو انتحر فقد نجا، ولا عزاء لضحاياه، فأراد باسم العدالة نفي الخالق فوقع في نفي العدالة والتبشير بالظلم بأبشع صوره، ويرفض الملحد عقيدة المؤمنين في خلق الكون، ويشبِّه الخلق بعمل سحري تهكُّمًا واستهزاءً، بينما يؤمن بما سخر منه فيقرُّ مذعنًا بظهور الكون بفعلٍ جبَّارٍ خارج عن نطاق العقل وحدود العلم عبر الانفجار العظيم طالما أن مصدره علم الكونيات وقائلوه هم علماء الطبيعة.

ثامنا: الانتقائية في القراءة والخطاب، فيزعم الملحد مثلا أن الإسلام دين قتل وإرهاب، في قراءة مغلوطة للتاريخ والواقع والنصوص، ويتجاهل المواقف الكثيرة الواضحة والنصوص العديدة الصريحة التي تخالف ذلك، من مثل العفو النبوي الشامل عن أهل مكة عام الفتح، وما أنزله الله من آيات تتلى إلى يوم الدين في الحض على هذا العفو والتسامح .

هذه بعض الآثار الناجمة عن الإلحاد، فضلا عن أبعاده النفسية والاجتماعية وغيرها، والكلام حول هذا الموضوع كثير، وهذه كما يقال إضاءات على الطريق.  

مشكلة الإلحاد أسبابها وعلاجها [2]

2014-635429567479070890-907تناولنا في المقال السابق أسباب ودوافع الإلحاد، وسنخصص هذا المقال لبيان طرق العلاج والوقاية، وذلك من خلال الجوانب الآتية:

أولا: على مستوى الأفراد والأسر: وذلك بالتحصين الإيماني والعلمي، والتمسك بالاعتدال والوسطية، وانتهاج التفكير الإيجابي، وتعزيز روح الحوار في الأسرة، ومعالجة المشكلات التي تمس هذه القضية، وأخذ العلم من مصادره الصحيحة.

وننوه هنا إلى قضية مهمة، وهي أن الإسلام حينما عالج هذه القضية راعى الفرق بين نوعين مختلفين مما يرد على الأذهان،

النوع الأول: الوساوس والخواطر العارضة، فعالجها بالإعراض عنها والاستعاذة منها،

والنوع الثاني: التساؤلات النابعة من شبهات ومقدمات، فأمر بمعالجتها بالعلم والحجة والبرهان، فَجَعَلَ لكل نوع ما يناسبه، فعالج الأول علاجا إيمانيا واقعيا ميسورا، لأنه لا يكاد يسلم أحد من الوساوس في حين من الأحيان، وهي إذا وردت وعولجت هذا العلاج لم تستقر في القلوب، وعالج النوع الثاني علاجا علميا مبنيا على إزالة الشبهة بالدليل والبرهان، ومن خلط بين النوعين جاءه الإشكال، فقد يظنُّ أن الإسلام ينهى عن معالجة الشبهات حول التساؤلات الكبرى، ويقتصر على الاستعاذة والانتهاء، أو قد يظنُّ في المقابل أن الأسلوب الأمثل هو الاسترسال مع كل ما يخطر في الذهن من وساوس حول مسائل الدين أو غيرها، حتى يقع في الوساوس القهرية والاضطرابات النفسية وما هو أبعد من ذلك.

ثانيا: على مستوى حملة الخطاب الديني: وذلك بالتزام الخطاب المعتدل، وتعزيز ركائز الإيمان والعقيدة السليمة، وإبراز محاسن الإسلام وكماله، والتصدي لمظاهر تشويهه من قبل المتطرفين والإرهابيين، وفك أي ارتباط يرمي إلى ربط الدين بأي ممارسة خاطئة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول العلاقة بين الدين والعلوم الطبيعية وغيرها، والتصدي للشبهات بالحجة والتصور السليم، وبناء الجسور مع الأجيال الناشئة، وتجديد لغة الخطاب، وتقديم المادة العلمية والوعظية بأسلوب متميز ووفق معايير تراعي المعاصرة وتواكب التحديات.

ثالثا: على مستوى المؤسسات الدينية الرسمية: وذلك بالتحصين من هذه المشكلة بالطرق المثلى عبر المحاضرات والندوات وخطب الجمعة وغيرها، والاستفادة من الإعلام التقليدي والحديث، وتأهيل الدعاة لحسن خوض هذا المضمار، وعمل الدراسات والبحوث والمؤلفات التي تخدم هذا الباب، ووضع الاستراتيجيات المثلى لمواجهة الإلحاد.

رابعا: على مستوى الجامعات الشرعية: وذلك بتأهيل طلبة العلم الشرعي لمواجهة هذه المشكلة بالطرق السديدة، ووضع برامج لأطروحات الماجستير والدكتوراة تُعنى بجوانب هذا الموضوع من كافة أبعاده، وتواكب ما يستجد حوله؛ لإثراء المكتبة العربية والإسلامية وتزويد القرَّاء بالتصانيف الممميزة.

خامسا: على مستوى المثقفين والإعلاميين: وذلك من خلال التوعية بخطورة هذه المشكلة، وبيان مفاسدها، وعمل البرامج والمبادرات التي تُعنى بهذا الأمر، والاستعانة بالمتخصصين فيه، والتزام الثقافة الإيجابية، والإعلام الهادف.

سادسا: على مستوى الدول والقيادات: وذلك عبر مسارات عدة، منها نشر التنمية والازدهار ومكافحة الفقر والتخلف، وسن وتطبيق القوانين التي تكافح الإلحاد، ودعم الخطاب الديني المعتدل.

سابعا: تضافر الجهود على مستوى المجامع الإسلامية الكبرى مثل منظمة التعاون الإسلامي، وإنشاء مجمع إسلامي دولي يُعنى بهذه المشكلة وغيرها، يجمع بين علماء الشريعة وعلماء التخصصات الأخرى، فهناك جهود فردية مبعثرة لعلماء مسلمين متخصصين في بعض المجالات الطبيعية للرد على شبهات الملحدين في هذه المجالات، يتخلل ذلك أحيانا استراتيجيات تضر أكثر مما تنفع، نتيجة عدم وجود رؤية صحيحة متكاملة. وبعد هذا التجوال أقول: إن القرآن الكريم أعظم كتاب يُعالج به الإلحاد، وهو مليء بأقوى الحجج والبراهين العقلية والعلمية والفطرية وأبلغ الكلمات والعبارات التي تدحض شبهات الملحدين، ومخطئٌ من ظن أن القرآن مجردُ آياتٍ تؤخذ بالإيمان الأعمى والتصديق المجرد، وما من ملحد مهما بلغ في إلحاده يفتح عقله ساعة ويتجرد من التعصب برهة ويطلب الحق بإنصاف وتجرد ويتدبر في آيات القرآن البليغة التي تخاطب العقول والقلوب إلا وينصاع لصوت الحق الدامغ، ومهما ذهب الملحد بعيدا في نظريات وفرضيات وظنون إلى أقصى أقاصي الكون ومهما أوغل في أعمق أعماق أدق الجسيمات ومهما تحدث عن أكوان متعددة أو متضخمة أو متوازية أو متذبذبة أو غير ذلك فإن قواعد الحقيقة لن تتغير أبدا، وسيبقى هذا الكون وتلك الأكوان تسبح بحمد الله جل جلاله، ويبقى النداء الذي يغمر أرجاء الكون الفسيح ويعمر أنحاءه: {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل}.

وهذا أحد الملاحدة في قناة من القنوات، يجاهر بإلحاده، ويتمادى في جداله وجرأته واستهزائه، فيتصل متصل، ويتلو آيات من سورة الروم من الآية 17 إلى الآية 29 بصوت عذب ندي، لتأسر هذه الآيات لب هذا الملحد العنيد، وتزلزله زلزالا شديدا، وتذيب إلحاده ذوبانا سريعا، لينهار في لحظات، آيات لم تخاطب قلبه فقط، بل خاطبت قلبه وعقله، بكلماتٍ معجزةٍ لا مثيل لها، جابت به آفاق الكون والحياة، وذكَّرته بآيات الليل والنهار وخلق الإنسان واختلاف الألسنة والألوان والمطر والبرق والإنبات وغير ذلك، وضربت له الأمثلة على الإحياء والإماتة والقدرة الإلهية الباهرة، وهزته هزا بالدعوة المتكررة لإعمال العقل والفكر، فجاءت خواتيم الآيات متواليات: (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (إن في ذلك لآيات للعالِمين) (إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون) (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).

وللحديث بقية.

2014-635429567479070890-907

مشكلة الإلحاد أسبابها وعلاجها [1]

– إن تناول قضية الإلحاد وخاصة في المجتمعات العربية والإسلامية لا بد أن يكون تناولا موضوعيا، بعيدا عن التضخيم والمبالغة وإظهار الإلحاد في مجتمعاتنا وكأنه سرطان مستشر أو كرة ثلج تتدحرج من فوق جبل لتهدد الجميع وتفتُّ من إيمانهم، وبعيدا أيضا عن التساهل والتهاون والجمود في الخطاب وترك استراتجيات الوقاية والعلاج، فهناك ملاحدة في العالم العربي والإسلامي، وهناك من يجاهر بذلك في مواقع التواصل وفي بعض القنوات، وهناك ملاحدة كثر في العالم الغربي، ينشرون إلحادهم، ويدعون الناس إليه.

إن تشخيص أسباب الإلحاد من أهم الخطوات في طريق الوقاية والعلاج، ومن خلال دراسة هذا الملف ورصد بعض الحالات يتبين للباحث أن أسباب ودوافع الإلحاد متعددة، ومن أهم هذه الأسباب في نظرنا ما يلي:

 أولا: ضعف المناعة الإيمانية والجفاف الروحي، فيصادف الإلحاد قلبا خاويا فيتمكَّن منه، كما هو الحال عند نقص المناعة الجسدية، فإن الجسم يكون بسبب ذلك عرضة للإصابة بالفيروسات الموبوءة والأمراض الفتاكة، لضعف جهاز المناعة عن مقاومة هذه الأمراض.

ثانيا: ضعف العلم والثقافة الإسلامية الصحيحة، فالأمية الدينية خطرٌ كبير، وخاصة في ظل الانفتاح الثقافي ووسائل العولمة وثورة التقنيات الحديثة والاتصالات السريعة، التي أدت إلى سرعة انتشار المعلومات والأخبار بغثها وسمينها، وقربها من متناول الأيدي، مع كثرة المواقع المشبوهة، وكثرة ما يبث من شبهات عبر مواقع تواصل عالمية، تساهلت حتى مع الشتم البذيء والازدراء الفاحش الذي يصدر من المتهجمين على الذات العلية وعلى ذوات الأنبياء والمرسلين، وكما أن الإلحاد قد يصادف قلبا خاويا فيتمكن منه فقد يصادف أيضا عقلا خاويا فيفتك به، وقد يقع الشاب بسبب ضعف المناعة العلمية ضحية لأفكار تمهد للإلحاد أو تقود إليه أو توقع فيه.

ثالثا: المعلومات المغلوطة والتصورات الخاطئة التي ترتسم في ذهن الشخص حول قضايا معينة، سواء فيما يتعلق بالذات الإلهية أو مسائل القضاء والقدر ووجود الشرور والآلام أو مسائل الوعيد والعقاب الأخروي أو حقيقة الدين وأحكامه وتشريعاته أو الفهم الخاطئ لبعض جوانب العلم الحديث أو غير ذلك.

رابعا: عوامل نفسية وشخصية، وهي كثيرة، مثل الإفراط في تقدير الذات، ومحاولة الشخص إشباع رغبته بالشعور بأنه الأفضل، وأنه فوق الناس في عقله وذكائه وعبقريته، وأن الناس دونه، فيجد في الإلحاد وسيلة لإشباع هذه الرغبة، محاولا إقناع نفسه بأن الإلحاد قمة العبقرية والنخبوية، وأنه لا يبلغه إلا أصحاب العقول الفريدة، وأنه منهم، وأن كل من حوله مساكين رجعيون، لأنهم يؤمنون بالقوى الغيبية، ويتعبون أنفسهم بالعبادات، ويحرمونها اللذائذ والمتع الجنسية وغيرها، ومثل هذا النوع يتصف بسلاطة اللسان وكثرة السخرية والاستهزاء والازدراء بالآخر والاستعلاء بالنفس، ومن هذه العوامل أيضا الإفراط في الحرية الفردية إلى درجة التكبر، ورفض مبدأ الأمر والنهي، والرغبة في التحلل من التكاليف الدينية والقيود الاجتماعية، والانسياق وراء الهوى واللامبالاة، واضطرابات الشخصية، والأمراض النفسية، والوسواس القهري، وغيرها.

ومن العوامل النفسية أيضا محاولة التخلص من عقدة النقص والشعور بالدونية والتي تتسلل إلى الشخص نتيجة الهزيمة النفسية، وتنجم عن المقارنات الخاطئة بين بعض المجتمعات الإسلامية وغيرها، وخاصة في مضمار العلوم الحديثة، فتجده يربط كل نقص وتخلف يجده عند بعض المسلمين بالإسلام، ويربط كل نجاح وتطور يجده في الغرب أو الشرق بالإلحاد، وإذا وجد عند المسلمين تطورا وازدهارا حاول أن يوهم نفسه بأنه نتاج الليبرالية والعلمانية وغيرها، وليس نابعا من دينهم، ليقنع نفسه بأن الإسلام لا يمكن أن يُنتج تطورا وازدهارا.

خامسا: التطرف أيًّا كان نوعه؛ دينيا أو اجتماعيا أو غير ذلك، والإفراط في جلد الذات، والتضييق على النفس، والانغلاق العقلي، بعيدا عن الشرع والعقل والفطرة، مما يوقع النفس في النفرة، فيأتي الإلحاد كردة فعل ساخطة، ومن فقد بوصلة الاعتدال فقد تودي به الرياح في أي اتجاه يكون، وفي الحديث: «هلك المتنطعون» أي: المتشددون.

سادسا: أنماط التفكير السلبية، مثل الاندفاع والتسرع في تبني الآراء، والسطحية في التفكير، والغلو في الشك واضطراده في كل شيء، وإسقاط اليقينيات، والغلو في الحس والتجربة والمادة، إلى درجة تعطيل العقل، ومخالفة الضروريات والبديهيات، وهناك مواقف كثيرة لملاحدة تُظهر أثر الغلو الحسي في تعطيل العقل ومخالفة الضروريات التي لا يختلف فيها العقلاء، ومن ذلك أيضا تقديس علماء العلوم الطبيعية، والغلو فيهم، والاستعداد لقبول أي فكرة صادرة من أحد منهم ولو كانت محض فرضية تقارب الخرافة والخيال وتناقض العقل الصحيح وتصادم معطيات العلم الحديث.

سابعا: طريقة التعامل مع الشبهات والتساؤلات الكبرى، وعدم التعامل السديد مع المستشكلين، وسنفصل ذلك عند الكلام على العلاج.

ثامنا: المصالح والأغراض، كمن يرأى في الإلحاد وسيلة له لتحقيق مكاسب دنيوية ما.

تاسعا: مؤثرات خارجية، مثل رفقاء السوء، وسلوكيات بعض المتدينين، والممارسات الإجرامية للإرهابيين، ونشاطات الملحدين، وضعف الأمة، والخطاب الديني المنحرف.

عاشرا: الحرب النفسية التي تُشن لبث الإلحاد، مثل الإرهاب الفكري، والتشكيك في عقيدة المؤمنين، والسخرية منها، والازدراء بها، وتضخيم الإلحاد، والمبالغة في تكثير عدد الملحدين، وغير ذلك.

هذا ما تيسر في هذه العجالة، ولنا لقاء آخر حول هذا الموضوع نتناول فيه علاج هذه المشكلة وآثارها.

” الإخوان خونة الدين والعروبة والأوطان “

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين ، والصَّلاة والسَّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أمَّا بعد :

فقد انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها بيان صادر عن الإخوان المسلمين بعنوان ( الإخوان المسلمون والأحداث الراهنة على ضفتي الخليج ) ، تعليقا على الأحداث الأخيرة المتعلقة بالاعتداء الغاشم الذي طال السفارة والقنصلية السعودية في إيران ، وما أعقب ذلك من إجراءات سعودية حازمة وتنديد عربي ودولي تجاه هذا العدوان ، وقد جاء البيان الإخواني مغردا خارج السرب وعكس توجه العقلاء المنصفين بما تضمنه من موقف مخزٍ – كعادة الإخوان المسلمين – ، وهو موقف إخواني قائم على محاباة إيران والتحامل الظالم على السعودية ودول الخليج والدول العربية .

وسأتناول في مقالي هذا جانبين : الأول : مدى صحة نسبة البيان المذكور إلى الإخوان المسلمين ، والثاني : التعليق على مضمون هذا البيان .

أولا : صحة نسبة البيان إلى الإخوان المسلمين :

أثار بعض الناس شكوكا حول صحة نسبة البيان المذكور إلى الإخوان المسلمين في مواقع التواصل وغيرها ، فمن مثبت ، ومن ناف ، ومن شاك ، ومن مدع أنه بيان مزور ، وقد زاد من سقف هذه التساؤلات لدى البعض وجود تصريحات أخرى مناقضة لفرع الإخوان السوري والأردني ، مع وجود بعض التصريحات الإخوانية النافية للبيان ، حيث يقول الإخواني جمال حشمت : ” أعلن وجهة نظري أن هذا بيان مزور وغير حقيقي لأنه مجهول النسب لا يملك حجة ويغرد خارج سياق الأمة والزمن ” .

فأقول تعليقا على ذلك :

أما كون البيان لا يملك حجة ويغرد خارج سياق الأمة والزمن فهو كلام سليم لا يسع منصف إلا أن يقوله ؛ سواء كان قائله الإخواني مقتنعا به أم لا ، وأما كون هذا البيان مزورا مجهول النسب فغير صحيح ، بل هي محاولة من بعض الإخوان للتغطية على هذه الفضيحة الإخوانية .

وثبوت نسبة هذا البيان للإخوان من وجهين :

الأول : أنه يتماشى مع أجندات الإخوان المسلمين وتاريخهم الأسود في الارتماء في أحضان إيران وتمجيد الثورة الإيرانية والتطبيل للخميني والتحامل على دول الخليج والدول العربية والتواطؤ ضدها ، وليس هذا بأول خيانتهم للأمة العربية ، فلهم سوابق كثيرة في هذا الباب ، ولست أستطرد في بيان علاقة التنظيم الإخواني بالنظام الإيراني ، وعَرض المشتركات الفكرية والسياسية بينهما ، فذلك معلوم لدى الكثيرين ، وقد كُتب فيه الكثير من المقالات والدراسات الموثقة التي تؤكد ذلك .

الثاني : أنني تتبعت مصدر البيان إمعانا في الموضوعية ، ودفعا لما زعمه البعض من أنه مجهول النسبة ومزور ، حتى وقفت على أصل مصدره الذي لا يقبل الشك ، فوجدته صادرا عن الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ( إخوان ويب الناطق بالعربية = IkhwanwebAr ) المنبثق عن ( إخوان ويب = Ikhwanweb ) الموقع الرسمى لجماعة الإخوان المسلمين الناطق باللغة الإنجليزية والذي قام بتأسيسه خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين عام 2005 م ويقع مقره الرئيسي في لندن .

ومع أن الموقع كما يبدو قام بحذف النص الكامل للبيان من على حسابه في تويتر تجنبا لردود الأفعال التي أعقبت نشر البيان ؛ فإنَّ التصريح الإخواني المتعلق بذلك لا يزال منشورا في الصفحة الرسمية للموقع في الفيسبوك إلى هذه اللحظة .

وهذه صورة التصريح الإخواني الصادر من الموقع والمنشور في صفحته الرسمية في الفيسبوك متضمنا خلاصة البيان وزبدته :

 0

وهذه صور تؤكد ثبوت نسبة هذه الصفحة إلى الإخوان المسلمين

1
 2

 

 

3

 

4

ثانيا : التعليق الموجز على مضمون البيان :

لا يخفى على منصف أن هذا البيان الإخواني يغرد خارج السرب ، ففي الوقت الذي يشهد فيه الواقع اصطفافا عربيا مصيريا حازما ضد عنجهية إيران وتدخلاتها السافرة في المنطقة لإشعال الطائفية وإثارة الفتن والفوضى وتهديد الأمن القومي العربي نجد أن الإخوان يوجهون سهامهم الحاقدة المسمومة لضرب هذا الاصطفاف العربي ، معتبرين أن الإجراءات العربية الحازمة ضد اعتداءات إيران وتدخلاتها نوع من التأزيم ، إذْ نجدهم يقولون في بيانهم : ” الإخوان المسلمون يناشدون طرفي الأزمة في الخليج … ” !!

فبأي موضوعية وإنصاف يضع الإخوان المسلمون المعتدي والمعتدى عليه على قدم المساواة ؟!! بأي شرع أو عقل يستويان مثلا ؟! أليس الذي يشعل فتيل الأزمات ويؤزم المواقف ويفتعل المشكلات هو الطرف المعتدي لا المعتدى عليه ؟!

ولو كان الإخوان المسلمون صادقين حقا لناشدوا إيران أن تكف شرها وتصحح مسارها وتحترم جيرانها ، ولكنهم أبعد ما يكونون عن ذلك ؛ لأنهم إنما يبحثون عن مصالحهم ، وينفذون أجنداتهم ، فحيثما كانت مصالحهم وأجنداتهم وجهوا وجوههم شطره ، ولذلك صمتوا صمت القبور عن الاعتداءات السافرة التي وقعت على السفارة والقنصلية السعودية في إيران ، فلم ينبسوا ببنت شفة تجاهها ، ولم يوجهوا أي إدانة لهذا الحادث الإرهابي الأثيم ، ولم يوجهوا أدنى إدانة للتدخلات الإيرانية المشينة في المنطقة العربية لتعكير أمنها وتهديد سلمها ومحاولة السيطرة عليها وبسط النفوذ فيها .

لقد وجدت إيران في الإخوان مطية لها لتحقيق أهدافها الطائفية التوسعية ، كما وجد الإخوان في إيران شريكا لهم في هدم الدول العربية وزعزعة استقرارها بغية الوصول إلى الحكم والاستحواذ على السلطة فيها .

ويبدو أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر تحاول جاهدة بمثل هذه البيانات المخزية أن تبحث لها عن وجود ما وتعطي نفسها ثقلا كاذبا موهوما ، ولكنَّ الواقع أثبت لكل منصف أنها جماعة منبوذة لفظتها الأوطان والمجتمعات ؛ لأنها لا تجيد إلا الخداع والتلون واللعب بالأوراق والمتاجرة بالدين وخيانة الأوطان والتواطؤ ضد الدول والشعوب وضرب الاستقرار وإثارة الفتن لتحقيق أجنداتها التخريبية ، وما هذا البيان إلا مثالا على ذلك .